فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٢٤))
(السَّبْتُ) : مصدر سبتت اليهود ، إذا عظّمت سبتها. والمعنى : إنّما جعل وبال السبت ـ وهو المسخ ـ (عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا). واختلافهم فيه أنّهم أحلّوا الصيد تارة وحرّموه تارة وكان الواجب عليهم أن يتّفقوا في تحريمه على كلمة واحدة. والمعنى في ذكر ذلك مثل المعنى في ذكر القرية التي كفرت بأنعم الله مثلا ، وهو الإنذار من سخط الله. [فإن قلت : ما معنى الحكم بينهم إذا كانوا جميعا محلّين أو محرّمين؟ قلت : معناه أنّه يجازيهم جزاء اختلاف فعلهم في كونهم محلّين تارة ومحرّمين أخرى. ووجه آخر](١) أنّ موسى عليهالسلام أمرهم أن يجعلوا في الأسبوع يوما للعبادة وأن يكون يوم الجمعة. فأبوا عليه وقالوا : نريد اليوم الذي فرغ الله فيه من خلق السموات والأرض وهو السبت ، إلّا شرذمة منهم قد رضوا بالجمعة. فهذا اختلافهم في السبت. لأنّ بعضهم اختاره وبعضهم اختار عليه الجمعة. فأذن الله لهم في السبت وابتلاهم بتحريم الصيد فيه. فأطاع أمر الله الراضون بالجمعة فكانوا لا يصيدون ، وأعقابهم لم يصبروا عن الصيد فمسخهم الله دون أولئك. وهو يحكم بينهم يوم القيامة فيجازي كلّ واحد من الفريقين بما يستوجبه. ومعنى جعل السبت : فرض عليهم تعظيمه وترك الاصطياد فيه. (٢)
[١٢٥] (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥))
(إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ) ؛ أي : الإسلام. (بِالْحِكْمَةِ) ؛ أي : المقالة المحكمة الصحيحة وهي الدليل الموضح للحقّ المزيل للشبهة. (وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ). وهي التي لا تخفى عليهم أنّك تناصحهم بها. ويجوز أن يكون المراد القرآن. أي : ادعهم بالكتاب الذي هو حكمة وموعظة حسنة. (بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) ؛ أي : بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللّين من غير
__________________
(١) في النسخة : «معناه» بدل ما بين المعقوفتين.
(٢) الكشّاف ٢ / ٦٤٣ ـ ٦٤٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
