جَناحَكَ) ؛ أي : ضمّ يدك إلى صدرك من الخوف ، فلا خوف عليك. والمعنى أنّ الله أمره أن يضمّ يده إلى صدره فيذهب ما أصابه من الخوف عند معاينة الحيّة. وقيل : إنّه لمّا ألقى العصا وصارت حيّة ، بسط يديه كالمتّقي ، وهما جناحاه ، فقيل له : (اضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ) ؛ أي : ما بسطته من يديك. والمعنى : لا تبسط يديك خوفا من الحيّة ؛ فإنّك آمن من ضررها. وقيل : معناه : إذا هالك أمر يدك لما تبصر من شعاعها ، فاضممها إليك لتسكن. (فَذانِكَ) ؛ أي : اليد والعصا حجّتان على نبوّتك إلى فرعون وأرسلناك بهما. (فاسِقِينَ) : خارجين عن طاعة الله. (فَذانِكَ). أهل البصرة وابن كثير : (فَذانِكَ) بالتشديد. «ذانك» بالتخفيف تثنية ذاك ، وبالتشديد تثنية ذلك جعل بدل اللّام في ذلك تشديد النون. (١)
ابن عامر وحمزة والكسائيّ : (مِنَ الرَّهْبِ) بضمّ الراء وسكون الهاء. (٢)
(بَيْضاءَ). عن أبي جعفر عليهالسلام : كان موسى شديد السمرة. فأخرج يده من جيبه فأضاءت له الدنيا. فقال الله : (فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ). (٣)
فإن قلت : ما معنى قوله : (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ)؟ قلت : فيه معنيان. أحدهما : انّ موسى لمّا قلب الله العصا [حيّة] فزع واضطرب فاتّقاها بيده كما يفعل الخائف من الشيء. فقيل له : إنّ اتّقاءك بيدك فيه غضاضة عند الأعداء. فإذا ألقيتها ، فكلّما تنقلب حيّة فأدخل يدك تحت عضدك مكان اتّقائك بها ثمّ أخرجها بيضاء ليحصل الأمران ؛ اجتناب ما هو غضاضة وإظهار معجزة أخرى. والمراد بالجناح اليد. لأنّ يدي الإنسان بمنزلة جناحي الطائر. وإذا أدخل يده اليمنى تحت عضد يده اليسرى ، فقد ضمّ جناحه إليه. والثاني أن يراد بضمّ جناحيه إليه تجلّده وضبطه نفسه عند انقلاب العصا حيّة حتّى لا يضطرب ولا يرهب ، استعارة من فعل الطائر. لأنّه إذا خاف نشر جناحيه وأرخاهما ، وإلّا فجناحاه مضمومان إليه مشمّران. ومنه ما يحكى عن ابن عبد العزيز أنّ كاتبا له كان
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٩٤ و ٣٩٣.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٩٢.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ١٤٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
