[١١٠] (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠))
(ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ). دلالة على تباعد حال هؤلاء من حال أولئك وهم عمّار وأصحابه. أي : إنّه وليّهم وناصرهم من بعد ما فتنوا بالعذاب والإكراه على الكفر. (مِنْ بَعْدِ ما) ؛ أي : من بعد هذه الأفعال وهي الهجرة والجهاد والصبر. (١)
(فُتِنُوا). قرأابن عامر بالفتح. أي : بعد ما عذّبوا المؤمنين. كالحضرميّ أكره مولاه جبرا حتّى ارتدّ ثمّ أسلما وهاجرا. (٢)
(فُتِنُوا) بإظهار التقيّة. (٣)
[١١١] (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١١١))
(كُلُّ نَفْسٍ) ؛ أي : كلّ إنسان يجادل عن ذاته. (٤)
(يَوْمَ). منصوب برحيم أو بالذكر. (تُجادِلُ) ؛ أي : تخاصم الملائكة عن نفسها وتحتجّ بما ليس فيه حجّة فيقول : (وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ). (٥) ويقول أتباعهم : (رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ). (٦)(ما عَمِلَتْ) ؛ أي : جزاء ما عملت. (٧)
[١١٢] (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢))
(وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً) ـ الآية. قال : نزلت في قوم كان لهم نهر يقال له البلبان وكانت
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٦٣٧ ـ ٦٣٨.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٥٩.
(٣) مجمع البيان ٦ / ٥٩٧ : ومن قرأ : «فتنوا» فيكون على معنى : فتن نفسه بإظهار ما أظهر من التقيّة.
(٤) الكشّاف ٢ / ٦٣٨.
(٥) الأنعام (٦) / ٢٣.
(٦) الأعراف (٧) / ٣٨.
(٧) مجمع البيان ٦ / ٦٠٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
