[٦٥] (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥))
(إِلَّا اللهُ). إن قلت : لم رفع اسم الله والله يتعالى أن يكون ممّن في السموات والأرض؟ قلت : قد جاء على لغة بني تميم ؛ يقولون : ما في الدار أحد إلّا حمار ، يريدون : ما فيها إلّا حمار ، كأنّ أحدا لم يذكر. فإن قلت : ما الداعي إلى اختيار المذهب التميميّ على الحجازيّ؟ قلت : دعت إليه نكتة سرّيّة حيث أخرج المستثنى مخرج قوله : (إلا اليعافير) بعد قوله : (وبلدة ليس بها أنيس) ليؤول المعنى إلى قولك : إن كان الله ممّن في السموات والأرض فهم يعلمون الغيب. يعني أنّ علمهم الغيب في استحالته كاستحالة أن يكون الله منهم. كما أنّ معنى ما في البيت : إن كانت اليعافير أنيسا ، ففيها أنيس ، بتّا للقول بخلوّها من الأنيس. فإن قلت : هلّا زعمت أنّ الله ممّن في السموات والأرض كما يقول المتكلّمون : الله في كلّ مكان ، على معنى أنّ علمه في الأماكن كلّها فكأنّ ذاته فيها ، حتّى لا تحمله على مذهب بني تميم؟ قلت : يأبى ذلك أنّ كونه في السموات والأرض مجاز وكونهم فيهنّ حقيقة وإرادة المتكلّم بعبارة واحدة حقيقة ومجازا غير صحيحة. على أنّ قولك : من في السموات والأرض ، وجمعك بينهم وبينه في إطلاق اسم واحد [فيه] إيهام تسوية والإيهامات مزالة عنه وعن صفاته. (أَيَّانَ) ؛ أي : متى (يُبْعَثُونَ). (١)
[٦٦] (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ (٦٦))
أهل البصرة وأبو جعفر وابن كثير : بل أدرك بقطع الأوّل وسكون اللّام والدال. وعن أبي بكر : (بَلِ ادَّارَكَ) موصولة الألف مشدّدة الدال [بلا ألف بعدها]. (٢) وذكر صاحب الكشّاف فيها اثنتا عشرة قراءة. (ع)
(بَلِ ادَّارَكَ) ؛ أي : تدارك ، فأدغمت التاء في الدال. ومعنى أدرك علمهم : انتهى و
__________________
(١) الكشّاف ٣ / ٣٧٨ ـ ٣٧٩.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٣٦٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
