[٤٣] (وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ (٤٣))
(وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ) ؛ أي : منعها عبادة الشمس عن الإيمان بالله بعد رؤية تلك المعجزات. فتكون ما موصولة فاعل صدّ. وقيل : معناه : وصدّها سليمان عمّا كانت تعبده من دون الله وحال بينها وبينه ومنعها منه ، فيكون ما في موضع النصب. (١)
[٤٤] (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٤))
الصرح : القصر. وقيل : صحن الدار. والممرّد : المملّس. روي أنّ سليمان أمر قبل قدومها فبني له على طريقها قصر من زجاج أبيض وأجرى تحته الماء وألقى عليه دوابّ البحر السمك وغيره ووضع سريره في صدره فجلس عليه وعكف عليه الطير والجنّ والإنس. وإنّما فعل ذلك ليزيدها استعظاما لأمره وتحقّقا لنبوّته وثباتا على الدين. وزعموا أنّ الجنّ كرهوا أن يتزوّجها فتفضي إليه بأسرارهم ، لأنّها كانت بنت جنيّة. وقيل : خافوا أن يولد له منها ولد يجتمع له فطنة الإنس والجنّ فيخرجون من ملك سليمان إلى ملك أشدّ وأفظع ، فقالوا له : إنّ في عقلها شيئا. وهي شعراء الساقين. ورجلها كحافر الحمار. فاختبر عقلها بتنكير العرش ، واتّخذ الصرح ليتعرّف ساقها ورجلها فكشفت عنهما فإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما إلّا أنّها شعراء ، ثمّ صرف بصره وناداها : (إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ). وقيل : هي السبب في اتّخاذ النورة أمر بها الشياطين فاتّخذوها. ونكحها سليمان وأحبّها وأقرّها على ملكها. فأمر الجنّ فبنوا لها بلدا وقصرا. وكان يزورها في الشهر مرّة فيقيم عندها ثلاثة أيّام ، وولدت له. وقيل : بل زوّجها ذا تبع ملك همدان وسلّطه على اليمن. وأمر زوبعة أمير جنّ اليمن أن يطيعه فبنى له المصانع. ولم يزل أميرا حتّى مات سليمان. (ظَلَمْتُ نَفْسِي).
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٥٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
