منها حرف واحد. فتكلّم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتّى تناول السرير بيده ، ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة العين. ونحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفا. وحرف عند الله تبارك وتعالى استأثر به. (١)
[٤١] (قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ (٤١))
(نَكِّرُوا لَها عَرْشَها) ؛ أي : غيّروا لها سريرها إلى حال تنكره إذا رأته. وأراد بذلك اعتبار عقلها. (أَتَهْتَدِي). أي إلى معرفة عرشها بفطنتها بعد التغيير. وقيل : (أَتَهْتَدِي) ؛ أي : أتستدلّ بعرشها على قدرة الله وصحّة نبوّتي وتهتدي بذلك إلى طريق الإيمان أم لا. قال ابن عبّاس : فنزع ما كان على العرش من الفصوص والجواهر. أو ما كان أحمر جعل أخضر وبالعكس. (٢)
[٤٢] (فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (٤٢))
(كَأَنَّهُ هُوَ). فلم تثبته ولم تنكره. ودلّ ذلك على كمال عقلها حيث لم يقل لا ، إذ كان يشبه سريرها ، ولم يقل نعم ، لأنّها وجدت فيه ما غيّر وبدّل ولأنّها خلّفته في بيتها وحمله في تلك المدّة إلى ذلك الموضع غير داخل في قدرة البشر. (وَأُوتِينَا الْعِلْمَ). أي بصحّة نبوّة سليمان. (مِنْ قَبْلِها) ؛ أي : من قبل الآية في العرش. (وكنا طائعين) لأمر سليمان. وقيل : إنّه من كلام سليمان ومعناه : وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة قبل مجيئها. (٣)
(وَأُوتِينَا الْعِلْمَ). من تتمّة كلامها كأنّها ظنّت أنّه أراد بذلك اختبار عقلها وإظهار معجزة لها فقالت : أوتينا العلم بكمال قدرة الله وصحّة نبوّتك قبل هذه الحالة أو المعجزة بما تقدّم من الآيات. (٤)
__________________
(١) الكافي ١ / ٢٣٠ ، ح ١.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٣٥٠.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٣٥٠.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٧٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
