[٤٠] (لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (٤٠))
(لَعَلَّنا) ؛ أي : لعلّنا نتّبع السحرة في دينهم إن غلبوا. أو الترجّي باعتبار الغلبة المقتضية للاتّباع ومقصودهم الأصليّ أن لا يتّبعوا موسى لا أن يتّبعوا السحرة. فساقوا الكلام مساق الكناية ، لأنّهم إذا اتّبعوهم لم يتّبعوا موسى. (١)
[٤١] (فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (٤١))
(أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً) ؛ أي : جزاء على غلبتنا إيّاه إن نحن غلبناه. (٢)
قال ابن عبّاس : قال فرعون لمّا رأى من سلطان الله في اليد والعصا : إنّا لا نغالب موسى إلّا بمن هو مثله. فأخذ غلمانا من بني إسرائيل فبعث بهم إلى قرية يقال لها الغرماء يعلّمونهم السحر كما يعلّم الصبيان الكتاب في الكتّاب ، فعلّموهم سحرا كثيرا. فبعث فرعون إلى السحرة فجاء بهم ومعهم معلّمهم فقالوا له : ماذا صنعت؟ فقال : قد علّمتهم سحرا لا يطيق له سحر أهل الأرض إلّا أن يكون أمر من السماء. ثمّ بعث فرعون فلم يترك في سلطانه ساحرا إلّا أتى به. فقيل : كانوا اثنين وسبعين ساحرا. [وقيل : كانوا سبعين ساحرا] غير رئيسهم. وكان الذي يعلّمهم ذلك رجلين مجوسيّين من أهل نينوا. وقيل : كانوا اثني عشر ألفا. وقيل : بضعا وثلاثين ألفا. وقيل : سبعين ألفا. وقيل : ثمانين ألفا. فاختار منهم سبعة آلاف ، ثمّ اختار منهم سبعمائة ، ثمّ اختار منهم سبعين. (٣)
[٤٢] (قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٢))
(قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) عندي أشارككم في ملكي. قالوا : وإن غلبنا موسى وأبطل سحرنا ، علمنا أنّ ما جاء به ليس من قبل السحر ولا الحيلة [و] آمنّا به وصدّقناه. قال فرعون : إن غلبكم موسى ، صدّقته أنا معكم أيضا. (٤)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٥٤.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٢٩٥.
(٣) بحار الأنوار ١٣ / ١٤٧.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ١٢٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
