[٦٢] (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (٦٢))
(خِلْفَةً) ؛ أي : يخلف كلّ واحد منهما صاحبه فيما يحتاج أن يعمل فيه ، فمن فاته عمل اللّيل ، استدركه بالنهار وبالعكس. وهو قوله : (لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ). عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : تقضى صلاة اللّيل بالنهار وصلاة النهار باللّيل. و [قيل : معناه] انّه جعلهما متخالفين في البياض والسواد. (لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ) ؛ أي : يتفكّر ويستدلّ [بذلك] على أنّ لهما مدبّرا لا يشبهها فيوجّه العبادة إليه. (شُكُوراً) ؛ أي : شكر نعمة ربّه عليه فيهما. وعلى القول الأوّل ، أراد النافلة بعد أداء الفريضة. (١)
[٦٣] (وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣))
(وَعِبادُ الرَّحْمنِ) ؛ أي : أفاضل عباده. وهذه إضافة [التخصيص و] التشريف. كما يقال : ابني الذي يطيعني ، توبيخا لأولاده الذين لا يطيعونه. (هَوْناً) ؛ أي : بالسكينة والوقار والطاعة غير أشرين ولا متكبّرين ولا مفسدين. وقال أبو عبد الله عليهالسلام : هو الرجل يمشي بسجيّته التي جبل عليها لا يتكلّف ولا يتجبّر. وقيل : معناه : حلماء علماء لا يجهلون وإن جهل عليهم. (وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ) بما يكرهونه ، (قالُوا سَلاماً) ؛ أي : سدادا من القول لا يقابلونهم بمثل قولهم من الفحش. وقيل : (سَلاماً) ؛ أي : قولا يسلمون فيه من الإثم. أو سلّموا عليهم. كما قال : (وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ). (٢) وهذه صفة نهارهم. وأمّا ليلهم ، فيراوحون بين أطرافهم. (٣)
(وَعِبادُ الرَّحْمنِ). عن أبي جعفر عليهالسلام : هم الأئمّة عليهمالسلام. (يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) خوفا من عدوّهم. (٤)
(وَعِبادُ). جمع عابد ، كتاجر وتجار. (هَوْناً) هيّنين. أو : مشيا هيّنا ، مصدر وصف به.
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٢٧٩.
(٢) القصص (٢٨) / ٥٥.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٢٧٩.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ١١٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
