إساءة الشيطان ولا يطلبون الثواب النافع ولا يتّقون العقاب الضارّ. ولأنّها إن لم تعتقد حقّا ولم تكتسب خيرا ، لم تعتقد باطلا ولم تكتسب شرّا ، بخلاف هؤلاء. ولأنّ جهالتها لا تضرّ بأحد ، وجهالة هؤلاء تؤدّي إلى هيج الفتن وصدّ الناس عن الحقّ. ولأنّها غير متمكّنة عن طلب الكمال فلا تقصير منها ولا ذمّ ، وهؤلاء مقصّرون مستحقّون أعظم العقاب. (١)
(بَلْ هُمْ أَضَلُّ). لأنّ الأنعام تسبّح الله بخلاف الكفّار. ثمّ ذكر طرفا من دلائل التوحيد مع ما فيها من عظيم الإنعام. فأوّلها الاستدلال من أحوال الظلّ. (٢)
[٤٥] (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً (٤٥))
(إِلى رَبِّكَ) ؛ أي : فعل ربّك ، ثمّ حذف المضاف. وقيل : معناه : ألم تعلم. والظلّ ما بين طلوع الفجر والشمس ، وهو أطيب الأحوال. وقد وصف به الجنّة في قوله : (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ)(٣) إذ لم يكن معه شمس. وقال أبو عبيدة : الظلّ ما نسخته الشمس ، وهو بالغداة. والفيء ما نسخ الشمس ، وهو بعد الزوال. وقيل : مدّ الظلّ من وقت غروب الشمس إلى وقت طلوعها ، فيكون الظلّ باللّيل لأنّه ظلّ الأرض. (لَجَعَلَهُ ساكِناً) : مقيما لا يزول ولا ينسخه الشمس. فهو مثل قوله : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ). (٤) أي إنّه قادر على تسكين الشمس حتّى يبقى الظلّ ممدودا بخلاف ما يقوله الفلاسفة. (عَلَيْهِ) ؛ أي : على الظلّ بمعنى أنّه لو لا الشمس ، لما عرف الظلّ ؛ ولو لا النور ، لما عرفت الظلمة. وقيل : معناه : ثمّ جعلنا الشمس عليه دليلا بإذهابها إيّاه عند مجيئها. وقيل : لأنّ الظلّ يتّبع الشمس في طوله وقصره كما يتّبع السائر الدليل فإذا ارتفعت الشمس ، قصر الظلّ. (٥)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٤٢ ـ ١٤٣ ، ومجمع البيان ٧ / ٢٦٩.
(٢) تفسير النيسابوريّ ١٩ / ١٧.
(٣) الواقعة (٥٦) / ٣٠.
(٤) القصص (٢٨) / ٧١.
(٥) مجمع البيان ٧ / ٢٦٩ ـ ٢٧٠ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ١٤٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
