وأدخل في أجوافهنّ وفروجهنّ أعمدة من النار وقذف بهنّ في النار. فقالت : ليس هذا في القرآن. قال : بلى ، قوله : (وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ). فهنّ الرسيّات. (١)
(وَأَصْحابَ الرَّسِّ). قيل : هم أصحاب النبيّ حنظلة بن صفوان كانوا مبتلين بالعنقاء. وهي أعظم ما يكون من الطير ، سمّيت لطول عنقها. وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتح وهي تنقضّ على صبيانهم فتخطفهم إن أعوزها الصيد. فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة. ثمّ إنّهم قتلوا حنظلة فأهلكوا. (٢)
(وَقُرُوناً) ؛ أي : وأهلكنا قرونا بين عاد وأصحاب الرسّ على تكذيبهم. وقيل : بين نوح وأصحاب الرسّ. والقرن سبعون سنة. (٣)
وعن عليّ عليهالسلام : انّ أهل الرسّ قوم كانوا يعبدون شجرة الصنوبر رسّوا نبيّهم في الأرض. وقيل : هم قوم كانت لهم قرى على شاطئ نهر يقال له الرسّ من بلاد المشرق ، فبعث الله إليهم نبيّا من ولد يهوذا بن يعقوب ، فكذّبوه وحفروا له بئرا فأرسلوه فيها وقالوا : نرجو أن ترضى عنّا آلهتنا. وكان عامّة قومهم يسمعون أنين نبيّهم يتمنّى الموت حتّى مات. فأرسل الله عليهم ريحا حمراء عاصفة وصارت الأرض تحتهم [حجر] كبريت متوقّدا. وأظلّتهم سحابة فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص. (٤)
[٣٩] (وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً (٣٩))
«وكلّا ضربنا له الأمثال وكلّا تبّرنا تتبيرا».
(ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ) ؛ أي : بيّنّا له الأحكام في الدين والدنيا. (تَبَّرْنا) ؛ أي : أهلكنا إهلاكا على تكذيبهم. (٥)
[٤٠] (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ١١٣ ـ ١١٤.
(٢) الكشّاف ٣ / ٢٨٠.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٢٦٧.
(٤) تفسير النيسابوريّ ١٩ / ١٤.
(٥) مجمع البيان ٧ / ٢٦٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
