[٢٦] (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً (٢٦))
(الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) ؛ أي : الملك الذي هو الملك حقّا ملك الرحمن يوم القيامة ويزول ملك سائر الملوك. (عَسِيراً) لشدّته عليهم ويهون على المؤمن كأدنى صلاة صلّاها في دار الدنيا. (١)
روى أصحابنا في قوله : (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ) قال : إنّ الملك للرحمن اليوم [وقبل اليوم] وبعد اليوم ، ولكن إذا قام القائم عليهالسلام لم يعبد إلّا الله. (٢)
[٢٧] (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (٢٧))
(يَعَضُّ الظَّالِمُ). قيل : المراد كلّ ظالم. فإنّه يأكل يديه من فرط الحسرة حتّى يذهبها إلى المرفقين ، ثمّ تنبتان ، ولا يزال هكذا ندامة على ما فعل. وقيل : عقبة بن أبي معيط. كان يكثر مجالسة رسول الله صلىاللهعليهوآله فدعاه إلى ضيافة. فأبى أن يأكل طعامه حتّى ينطق بالشهادتين ، ففعل ذلك. وكان أبيّ بن خلف صديقه فعاتبه وقال : صبأت؟ فقال : لا ولكن آلى أن لا يأكل من طعامي وهو في بيتي ، فاستحييت فشهدت له. فقال : لا أرضى منك إلّا أن تأتيه فتطأ قفاه وتبزق في وجهه. فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك. فقال عليهالسلام : لا ألقاك خارجا من مكّة إلّا علوت رأسك [بالسيف]. فأسر يوم بدر فأمر عليّا عليهالسلام بقتله. وطعن أبيّا بأحد في المبارزة فرجع إلى مكّة ومات. (٣)
عن أبي جعفر عليهالسلام : (سَبِيلاً) يعني عليّ بن أبي طالب عليهالسلام. (٤) ولا من عبد ولا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين عليهالسلام في الظاهر ونكثها في الباطن ، إلّا إذا حضره الموت أري مكانه في النار ومكانه في الجنّة لو بقي على الإيمان به. فعند ذلك يقول : يا ليتني اتّخذت مع الرسول سبيلا
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٢٦٣.
(٢) تأويل الآيات ١ / ٣٧٢ ـ ٣٧٣ ، ح ٤.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٢٦٣ و ٢٦٠ ـ ٢٦١ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ١٣٩ ـ ١٤٠.
(٤) تأويل الآيات ١ / ٣٧٣ ، ح ٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
