[٢٣] (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً (٢٣))
(وَقَدِمْنا) ؛ أي : عمدنا إلى ما عملوا في كفرهم من المكارم ـ كقرى الضيف وصلة الرحم وإغاثة الملهوف ـ فأحطبناه لفقد ما هو شرط اعتباره. وهو تشبيه حالهم وأعمالهم بحال قوم استعصوا سلطانهم فقدم إلى أشيائهم فمزّقها وأبطلها ولم يبق لها أثرا. والهباء : غبار يرى في شعاع الشمس يطلع من الكوّة. من الهبوة ؛ وهو الغبار. والمنثور صفته. (١)
[٢٤] (أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً (٢٤))
(مُسْتَقَرًّا) ؛ أي : مكانا يستقرّ فيه في أكثر الأوقات للتجالس والتحادث. (وَأَحْسَنُ مَقِيلاً) : مكانا يؤوى [إليه] للاسترواح بالأزواج والتمتّع بهنّ. وأفعل التفضيل هنا بمعنى أصل الفعل أو بالإضافة إلى ما للمترفين في الدنيا. (٢)
[٢٥] (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً (٢٥))
(تَشَقَّقُ). أهل الكوفة وأبو عمرو : (تَشَقَّقُ) خفيفة الشين ، والباقون مشدّدة الشين. وابن كثير : وننزل الملائكة بنونين خفيفة والملائكة بالنصب. (٣)
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : الغمام هو أمير المؤمنين عليهالسلام. (٤)
(بِالْغَمامِ) ؛ أي : بسبب طلوع الغمام منها. وهو الغمام المذكور في قوله : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ). (٥)(وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً) في ذلك الغمام بصحائف أعمال العباد. وقيل : المعنى : تتشقّق السماء وعليها غمام. كما يقال : ركب الأمير بسلاحه. والسموات كلّها يتشقّق يوم القيامة ونزّل منها الملائكة. (٦)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٣٩.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٣٩.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٢٥٩.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ١١٣.
(٥) البقرة (٢) / ٢١٠.
(٦) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٣٩ ، ومجمع البيان ٧ / ٢٦٢ ـ ٢٦٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
