والبستان وهو جنّات تجرى من تحتها الأنهار ويجعل لك في كلّ بستان قصرا. وأراد في الآخرة. أي : سيعطيك في الآخرة أكثر ممّا قالوا. وقيل : في الدنيا. لأنّ جبرئيل عرض عليه ذلك كلّه فاختار الزهد في الدنيا. (١)
(وَيَجْعَلْ). عطف على محلّ الجزاء. وقرأابن كثير وابن عامر بالرفع. لأنّ الشرط إذا كان ماضيا ، جاز في جزائه الجزم والرفع. ويجوز أن يكون استئنافا بوعد يكون له في الآخرة. (٢)
[١١] (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً (١١))
(بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ) ؛ أي : ما كذّبوك لأنّك تأكل الطعام وتمشي في الأسواق ، بل لأنّهم لم يقرّوا بالبعث. (سَعِيراً) ؛ أي : نارا تتلظّى. (٣)
(بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ) فقصرت أنظارهم على الحطام الدنيويّة وظنّوا أنّ الكرامة إنّما هي بالمال فطعنوا فيك بالفقر. أو فلذلك كذّبوك لا لما تمحّلوا من المطاعن الفاسدة. (سَعِيراً) : نارا شديدة الاستعار. وقيل : هو اسم لجهنّم. فيكون صرفه باعتبار المكان. (٤)
(بِالسَّاعَةِ). عن أبي عبد الله عليهالسلام : انّ اللّيل والنهار اثنتا عشرة ساعة. وانّ أمير المؤمنين عليهالسلام أشرف ساعة منهما. وهو قوله تعالى : (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً). (٥)
[١٢] (إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً (١٢))
ثمّ وصف ذلك السعير فقال : (إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) ؛ أي : من مسيرة مائة عام. وعن أبي عبد الله عليهالسلام : من مسيرة سنة. ونسب الرؤية إلى النار مجازا وإنّما يرونها هم ، لأنّ ذلك أبلغ. كأنّها تراهم رؤية الغضبان الذي يزفر غيظا. وذلك قوله : (سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً). و
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٢٥٤.
(٢) تفسير البيضاويّ ٣ / ١٣٦.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٢٥٦ ـ ٢٥٧.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٣٦.
(٥) تفسير القمّيّ ٢ / ١١٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
