[٦] (قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٦))
(قُلْ) يا محمّد تكذيبا لقولهم : أنزل القرآن الذي يعلم الخفيّات في السموات والأرض. (١)
(أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ). لأنّه أعجزكم عن آخركم لفصاحته وتضمّن إخبارا عن مغيبات مستقبلة وأشياء مكنونة لا يعلمها إلّا عالم الأسرار ، فكيف يجعلونه أساطير الأوّلين؟ (غَفُوراً رَحِيماً). فلذلك لا يعجّل عقوبتكم على ما تقولون مع كمال قدرته عليها واستحقاقكم أن يصبّ عليكم [العذاب] صبّا. (٢)
[٧] (وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (٧))
(يَأْكُلُ الطَّعامَ) كما نأكل (وَيَمْشِي) كما نمشي (فِي الْأَسْواقِ). (لَوْ لا) ؛ أي : هلّا أنزل إليه ملك فيكون معينا له على الإنذار والتخويف. (٣)
(ما لِهذَا الرَّسُولِ). أي الذي يزعم الرسالة. وفيه تهكّم واستهانة. (يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي) مثلنا. أي : إن صحّ دعواه ، فما له لا يخالف حاله حالنا؟ وذلك لعمههم وقصور نظرهم على المحسوسات. فإنّ تميّز الرسل عمّن عداهم ليس بأمور جسمانيّة وإنّما هو بأحوال نفسانيّة ؛ كما أشار إليه بقوله : (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ). (٤)(لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ) ليعلم صدقه بتصديق الملك. (٥)
[٨] (أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً (٨))
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٢٥٣.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٣٥.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٢٥٣.
(٤) الكهف (١٧) / ١١٠.
(٥) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٣٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
