أن تفي بذلك. وقد يستدلّ بظاهر الآية على اشتراط التكليف في العبد ، كما هو قول أصحابنا والشافعيّة. فإنّ قوله : (يَبْتَغُونَ) دالّ على الطلب ، وغير المكلّف لا يتصوّر منه الطلب. وجوّز أبو حنيفة كتابة الصبيّ. و (الَّذِينَ) مع صلته مبتدأ خبره (فَكاتِبُوهُمْ). ودخلت الفاء لتضمّن معنى الشرط. والأمر محمول على الندب عند أكثر العلماء. وجماعة [قليلة] من العامّة على الوجوب. (خَيْراً) ؛ أي : ديانة وأمانة. وهو اختيار السيّد. أو : كسبا وأمانة. وهو اختيار الشيخ. وجماعة على الجمع بين المفسّرين لإطلاق الخير عليهما في الآيات والأخبار. (وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ). أمر للموالي بأن يبذلوا شيئا من أموالهم. وفي معناه حطّ شيء من [مال] الكتابة عنهم. وهو غير مقدّر وربما قدّر بالربع أو السبع. وظاهر الشيخ في المبسوط أنّه واجب نظرا إلى ظاهر الأمر. وفي الخلاف : إذا كاتب عبده وكان السيّد تجب عليه الزكاة ، وجب أن يعطيه شيئا من زكاته يحتسب به من مال مكاتبته. وإن لم يكن ممّن وجب عليه الزكاة ، كان ذلك مستحبّا غير واجب. ثمّ قال : وقوله تعالى : (وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ) نحمله على من تجب عليه الزكاة أو على الاستحباب. ويجوز أن يكون متوجّها إلى غير سيّد المكاتب ممّن وجب عليه الزكاة. ألا ترى إلى قوله : (مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ) تنبيها على ما يجب فيه الزكاة. (١)
(وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً). أمر من الله لمن لا يجد السبيل إلى أن يتزوّج بأن لا يجد المهر والنفقة أن يتعفّف ويصبر حتّى يوسّع الله عليه. (فَتَياتِكُمْ) ؛ أي : إماءكم. (عَلَى الْبِغاءِ) ؛ أي : الزنى. (تَحَصُّناً) ؛ أي : تعفّفا. لأنّ الإكراه لا يتصوّر إلّا عند إرادة التحصّن. لأنّها إذا لم ترد التحصّن ، بغت بالطبع. فهذا فائدة الشرط. (عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا). أي من كسبهنّ وبيع أولادهنّ. (٢)
كانت العرب وقريش يشترون الإماء ويجعلون عليهم الضريبة الثقيلة ويقولون : اذهبوا وازنوا واكتسبوا. فنهاهم الله عن ذلك. (غَفُورٌ رَحِيمٌ). أي لهنّ ، لا يؤاخذهنّ لمكان
__________________
(١) مسالك الأفهام ٣ / ١٦٦ ـ ١٧٠.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٢٢٠ ـ ٢٢١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
