(وَلا يَأْتَلِ) ؛ أي : لا يحلف. افتعال من الأليّة. أو : لا يقصّر من الألو. ونزلت الآية في مسطح وكان ابن خالة أبي بكر من المهاجرين من جملة أهل بدر. وكان أبو بكر يجري عليه [ويقوم بنفقته] لفقره. فلمّا خاض في الإفك ، قطعها وحلف [أن] لا ينفعه بنفع. فلمّا نزلت الآية ، عاد إلى ما كان. وقيل : نزلت في جماعة من الصحابة أقسموا أن لا يتصدّقوا على رجل تكلّم بشيء من الإفك ولا يواسوهم. عن ابن عبّاس وغيره. (أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ) في الدين (وَالسَّعَةِ) في المال (أَنْ يُؤْتُوا) ؛ أي : على أن لا يؤتوا. (أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ). صفات لموصوف واحد ـ أي ناسا جامعين لها ، لأنّ الكلام فيمن كان كذلك وفي مسطح ـ أو لموصوفات أقيمت مقامها فيكون في تعليل المقصود. قال الجبّائيّ : وفي قصّة مسطح دلالة على أنّه قد يجوز أن تقع المعاصي ممّن شهد بدرا بخلاف قول النواصب. (وَلْيَصْفَحُوا) عمّن أساء إليهم. (غَفُورٌ رَحِيمٌ) مع كمال قدرته ، فتخلّقوا بأخلاقه. (١)
[٢٣] (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٢٣))
(يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ) ؛ أي : يقذفون العفائف (الْغافِلاتِ) عمّا قذفن به. (لُعِنُوا فِي الدُّنْيا) بالحدّ وردّ الشهادة. وفي الآخرة» بعذاب النار. وهذا الوعيد لجميع المكلّفين. عن ابن عبّاس. (٢)
[٢٤] (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤))
(يَوْمَ تَشْهَدُ). بيّن سبحانه أنّ ذلك العذاب يكون في يوم تشهد ألسنتهم عليهم بالقذف وسائر أعضائهم بمعاصيهم. وشهادة الجوارح إمّا بأنّ الله يبنيها بنية يمكنها الكلام والنطق من جهتها فتكون ناطقة ؛ أو أنّ الله يفعل فيها كلاما يتضمّن الشهادة فيكون المتكلّم هو الله
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ١١٩ ـ ١٢٠ ، ومجمع البيان ٧ / ٢١٠ ـ ٢١١.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٢٠ ، ومجمع البيان ٧ / ٢١١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
