(فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ). إن قرئ بنصب أربع ، كان «شهادة أحدهم» [مبتدأ حذف أو خبر] مبتدأ محذوف. أي : فالواجب أن يشهد أحدهم أربع شهادات. ونصب الأربع على المصدريّة. وإن قرئ بالرفع ، كان خبرا للشهادة. (بِاللهِ). متعلّق بالشهادات. (لَمِنَ الصَّادِقِينَ) فيما رماها به من الزنى أو نفي الولد. أي يقول أربع مرّات : أشهد بالله أنّي لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى. (والخامسة أن لعنة الله عليه) جاعلا للمجرور بعلى ياء المتكلّم. (إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ) فيما رماها به من الزنى ونفي الولد. وهذه الشهادات [الأربع تقوم مقام الشهود] الأربعة في إسقاط حدّ القذف عنه. ولو لم يفعلها ، حدّ للقذف. (وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ) أي : يسقط عنها الحدّ (أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ) فيما رماها به ، متلفّطة بذلك. (وَالْخامِسَةَ). بالنصب على قراءة حفص ، لعطفها على أربع ، وبالرفع مبتدأ خبره (أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فيه. وخصّت الملاعنة [بأن تخمس بغضب الله] للتغليظ عليها لأنّها هي أصل الفجور ومنبعه. ودلالة الآية على ثبوت اللّعان بقذف الزوجة ظاهر. وقال ابن بابويه في المقنع : (لا يكون اللعان إلا بنفي الولد) نظرا إلى ظاهر رواية أبي بصير ، وهي ضعيفة السند لا تقاوم ظاهر الآية. (١)
[١٠] (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠))
(وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ). جواب لو لا محذوف. أي : لو لا فضل الله عليكم بالنهي عن الزنى وإقامة الحدود ، لتهالك الناس وانقطع الأنساب. وقيل : معناه : لولا فضل الله عليكم وأنّه عوّاد على من تاب بالرحمة حكيم فيما فرضه من الحدود ، لنال الكاذب منهما عذاب عظيم. أي لبيّن الكاذب منهما فيقام عليه الحدّ ، أو لعاجلكم بالعقوبة ، ولفضحكم فيما ترتكبون من الفاحشة. (٢)
__________________
(١) مسالك الأفهام ٤ / ١١٢ و ١١٦ و ١١٨ و ١٢٢ ـ ١٢٣.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٢٠٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
