[٧١] (وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ (٧١))
(فِي الرِّزْقِ) أي رزقكم أفضل ما رزق مماليككم وهم بشر مثلكم وإخوانكم ، فكان ينبغي أن تردّوا فضل ما رزقتموه عليهم حتّى تتساووا في المطعم والملبس. ويحكى عن أبي ذرّ رحمهالله أنّه سمع النبيّ صلىاللهعليهوآله يقول : إنّما هم إخوانكم فاكسوهم مما تكسون وأطعموهم ممّا تطعمون. فما رئي عبده بعد ذلك إلّا رداؤه رداؤه وإزاره إزاره من غير تفاوت. (أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ). جعل ذلك من جملة جحود النعمة. وقيل : هو مثل ضربه للّذين جعلوا له شركاء فقال : أنتم لا تسوّون بينكم وبين عبيدكم فيما أنعمت به عليكم ولا تجعلونهم فيه شركاء ولا ترضون ذلك لأنفسكم. فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء؟ وقيل : إنّ الموالي والمماليك أنا رازقهم جميعا ، فهم في رزقي سواء. فلا تحسبنّ الموالي أنّهم يردّون على مماليكهم من عندهم شيئا من الرزق. فإنّما ذلك رزقي أجريته إليهم على أيديهم. (١)
(بِرَادِّي) ؛ أي : بمعطي. (يَجْحَدُونَ). قرأأبو بكر بالتاء. (٢)
(فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ). قال : لا يجوز للرجل أن يخصّ نفسه بشيء من المأكول دون عياله. (٣)
[٧٢] (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢))
(مِنْ أَنْفُسِكُمْ) : من جنسكم. وقيل : هو حوّاء من ضلع آدم. و (حَفَدَةً) جمع حافد. وهو الذي يسرع في الخدمة. و [قيل :] هم الأختان على البنات. وقيل : أولاد المرأة من الزوج الأوّل. وقيل : المعنى : جعل لكم حفدة ؛ أي : خدمة تحفدون في مصالحكم. (٤)
(أَزْواجاً). يعني حوّاء خلقت من آدم. و (حَفَدَةً) قال : الأختان. عن أبي عبد الله عليهالسلام :
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٦٢٠.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٥١.
(٣) تفسير القمّيّ ١ / ٣٨٧.
(٤) الكشّاف ٢ / ٦٢١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
