[١٦] (وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (١٦))
(وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ). بيّن سبحانه أنّه نزّل الآيات حجّة على الخلق فقال : (وَكَذلِكَ) ؛ أي : مثل ما تقدّم من آيات القرآن (أَنْزَلْناهُ) ؛ يعني : القرآن (آياتٍ بَيِّناتٍ) ؛ أي : حجج واضحات على التوحيد والعدل والشرائع. (وَأَنَّ اللهَ) ؛ أي : وأنزلنا إليك أنّ الله (يَهْدِي) إلى الدين أو النبوّة أو الثواب (مَنْ يُرِيدُ) هداه. أو : يثبّت على الهدى من يريد ثباته. (١)
[١٧] (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١٧))
(يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ) بالحكومة بينهم وتمييز المحقّ من المبطل أو الجزاء فيجازي كلّا ما يليق به ويدخله المحلّ المعدّله. وإنّما أدخلت إنّ على كلّ واحد من طرفي الجملة لمزيد التأكيد. (٢)
[١٨] (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (١٨))
(أَلَمْ تَرَ) ؛ أي : ألم تعلم يا محمّد. والمراد جملة المكلّفين. (مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) من العقلاء ويسجد له الشمس والقمر وما بعده. وصف سبحانه هذه الأشياء بالسجود ؛ وهو الخضوع والذلّ والانقياد لخالقها فيما يريده منها. (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ). يعني المؤمنين الذين يسجدون لله سجود طاعة. وانقطع ذكر الساجدين ، ثمّ ابتدأ فقال : (وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ) أي ممّن أبى السجود. (وَمَنْ يُهِنِ اللهُ) ؛ أي : يهنه الله بأن يشقيه ويدخله جهنّم ، (فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ) بالسعادة ؛ أي : بإدخاله الجنّة. لأنّه لا يملك العقوبة [والمثوبة] سواه. (٣)
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ١٢١ ـ ١٢٢ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٨٥.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٨٥.
(٣) مجمع البيان ٧ / ١٢٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
