أقول : بهذا الخبر أخذ الشيخ المفيد وأنكر الميزان الحقيقيّ ؛ مع أنّ الأخبار الدالّة عليه كثيرة وحينئذ فالواجب علينا الإيمان بأصل الميزان. وأمّا كيفيّته ومعناه ، فهو موكول العلم إلى الأئمّة الأطهار عليهمالسلام.
(مِثْقالَ حَبَّةٍ) ؛ أي : مقدار حبّة. ومن في قوله : (مِنْ خَرْدَلٍ) إمّا للبيان أو للتبعيض فتكون الخردلة بمنزلة الدينار والحبّة تسع الدينار ، فتكون الحبّة بالنسبة إلى الخردلة مثل تلك النسبة. والمبالغة فيه أكثر كما نصّ عليه الفاضل النيشابوريّ. (١)
(وَنَضَعُ) ؛ أي : نحضر الموازين التي لا جور فيها بل كلّها عدل لأهل يوم القيامة أو في يوم القيامة. وقيل : معناه : نضع العدل في المجازاة بالحقّ لكلّ أحد على قدر استحقاقه من غير جور على أحد. (فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً) من حقّها أو من الظلم. (وَإِنْ كانَ) العمل أو الظلم (مِثْقالَ حَبَّةٍ). ورفع نافع مثقال على كان التامّة. (أَتَيْنا بِها) : أحضرناها. وعلى قراءة المدّ بمعنى جازينا بها ، من الإيتاء ، فإنّه قريب من أعطينا. (وَكَفى بِنا حاسِبِينَ). إذ لا مزيد على علمنا وعدلنا. (٢)
(الْمَوازِينَ الْقِسْطَ). إفراد القسط لأنّه مصدر وصف به للمبالغة. (٣) وإنّما جمع الموازين لكثرة من يوزن أعمالهم. وهذا تفخيم. ويجوز أن يراجع إلى الوزنات.
يروى أنّ داوود عليهالسلام سأل ربّه أن يريه الميزان. فلمّا رآه ، غشي عليه. فلمّا أفاق قال : يا ربّ من ذا الذي يقدر أن يملأ كفّته حسنات؟ قال : يا داوود ، إنّي إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة. (٤)
قرأأبو جعفر ونافع : «مثقال» بالرفع. وقرأ : «آتينا» بالمدّ ابن عبّاس وجعفر بن محمّد عليهماالسلام. (٥)
__________________
(١) تفسير النيسابوريّ ١٧ / ٢٥.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٨١ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٧٢.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٧٢.
(٤) الكشّاف ٣ / ١٢٠.
(٥) مجمع البيان ٧ / ٨٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
