كتاب ربّهم. (مُعْرِضُونَ) لا يلتفتون. (١)
[٤٣] (أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣))
(أَمْ لَهُمْ). أم هذه هي المنقطعة. أي : بل [أ] لهم آلهة؟ (لا يَسْتَطِيعُونَ) جملة مستأنفة. لأنّه لا يستقيم أن يكون صفة الآلهة ولا حالا عنها. لأنّ الله وصفها بقوله : (تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا) على زعمهم و (لا يَسْتَطِيعُونَ) ردّ هذه الصفة. المعنى : أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم من عذابنا. وتمّ الكلام ، ثمّ وصف آلهتهم بالضعف فقال : (لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ) فكيف ينصرونهم؟ وقيل : معناه : انّ الكفّار لا يستطيعون نصر أنفسهم. (وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ) ؛ أي : ولا الكفّار يجارون من عذابنا. وقيل : (يُصْحَبُونَ) ؛ أي : ينصرون. (٢)
[٤٤] (بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ (٤٤))
(بَلْ مَتَّعْنا). إضراب عمّا توهّمموا ببيان ما هو الداعي إلى حفظهم وهو الاستدراج والتمتّع بما قدّر لهم من الأعمار. (طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ) فغرّهم طول العمر وأسباب الدنيا حتّى أتوا ما أتوا. (نَنْقُصُها) ؛ أي : ألم ير هؤلاء الكفّار أنّ الأرض يأتيها أمرنا فننقصها بتخريبها وبموت أهلها. وقيل : بموت العلماء. وروي ذلك عن أبي عبد الله عليهالسلام. قال : نقصانها ذهاب عالمها. وقيل : معناه : ننقصها من جانب المشركين ونزيدها من جانب المسلمين. (أَفَهُمُ) ؛ أي : أفهؤلاء المشركون الغالبون أم نحن؟ (٣)
أقول : فائدة : [بل] في هذه المقامات ـ (بَلْ تَأْتِيهِمْ) و (بَلْ هُمْ) و (بَلْ مَتَّعْنا) ـ الانتقال من جملة إلى أخرى أهمّ من الأولى. (٤)
_________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٧٨.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٧٨ ـ ٧٩.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٧١ ، ومجمع البيان ٧ / ٧٩.
(٤) تفسير النيسابوريّ ١٧ / ٢٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
