التخصيص. (١)
[٣٧] (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ (٣٧))
(خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ). المراد بالإنسان إمّا آدم و [قيل في عجل ثلاث تأويلات. منها .... ومنها أنّ] معناه أنّه (٢) سرعة من خلقه ، لأنّه لم يخلقه من نطفة ثمّ من علقة ثمّ من مضغة كما خلق غيره وإنّما أنشأه [إنشاء]. فكأنّه سبحانه نبّه بذلك على الآية العجيبة في خلقه. و [منها] أنّ آدم لما خلق وجعلت الروح في أكثر جسده ، وثب عجلان مبادرا إلى ثمار الجنّة. وقيل : همّ بالوثوب. وروي ذلك عن أبي عبد الله عليهالسلام. وإمّا أن يكون المراد بالإنسان الناس كلّهم. أي : خلق الإنسان على حبّ العجلة في أمره. يعني أنّه يستعجل في كلّ شيء يشتهيه. وللعرب عادة في استعمالهم هذا اللّفظ عند المبالغة ؛ يقولون لمن يصفونه بكثرة النوم : ما خلق إلّا من نوم. وقيل : العجل هو الطين. عن أبي عبد الله عليهالسلام. (٣) وقيل : معناه : خلق الإنسان من تعجيل من الأمر. لأنّه تعالى قال : (إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ). (٤) عن أبي الحسن الأخفش. (سَأُرِيكُمْ آياتِي) : نقماتي في الدنيا كوقعة بدر وفي الآخرة عذاب النار. (فَلا تَسْتَعْجِلُونِ) حلول العذاب بكم. (٥)
سؤال : قوله تعالى : (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ) فيه أنّ الآدميّ معذور على الاستعجال لأنّه له كالأمر الطبيعيّ الذي لا بدّ منه. فلم رتّب عليه النهي بقوله : (فَلا تَسْتَعْجِلُونِ)؟ وأجيب بأنّ فيها تنبيها على أنّ ترك العجلة حالة شريفة. وقال جار الله : هذا كما ركّب فيه الشهوة وأمره أن يغلبها. (٦)
[٣٨] (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٨))
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٧٦ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٧٠.
(٢) المصدر : «في» بدل «أنه»
(٣) المصدر : عن أبي عبيدة وجماعة.
(٤) النحل (١٦) / ٤٠.
(٥) مجمع البيان ٧ / ٧٦ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٧٠.
(٦) تفسير النيسابوريّ ١٧ / ٢٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
