الله منزلة ليست للناس. فأمرهم مع الناس عامّة ثمّ أمرهم خاصّة. (وَاصْطَبِرْ) ؛ أي : اصبر (عَلَيْها) ؛ أي : على فعلها وأمرهم بها. أو : داوم عليها. لا نسألك رزقا لخلقنا ولا لنفسك ، بل كلّفناك العبادة وأداء الرسالة وضمنّا رزق الجميع. أو المراد : نرزقك وأهلك ، ففرّغ بالك لأمور الآخرة. (وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى) ؛ أي : لأهل التقوى العاقبة المحمودة. روي أنّه صلىاللهعليهوآله إذا أصاب أهله ضرّ ، أمرهم بالصلاة. (١)
[١٣٣] (وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٣٣))
(تَأْتِهِمْ). أهل المدينة والبصرة بالتاء. والباقون بالياء. (٢)
(قالُوا). أي الكفّار. (لَوْ لا يَأْتِينا) محمّد (بِآيَةٍ) اقترحنا عليه ، كما أتى بها الأنبياء نحو الناقة. أولم يأتهم بينة ما في الصحف أي : أولم يأتهم في القرآن بيان لما في الكتب الأولى من أنباء الأمم التي أهلكناها لمّا اقترحوا الآيات ثمّ كفروا بها؟ فماذا يؤمنهم أن يكون حالهم في سؤال الآية كحال أولئك؟ أو يكون المعنى أنّه أجابهم عن قولهم : لو لا تأتينا بآية أنّه أتاهم بالقرآن الذي فيه خلاصة ما في الصحف الأولى من التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماويّة. فإنّ اشتماله على زبدة ما فيها من العقائد والأحكام مع أنّ الآتي بها أمّيّ لم يرها ولم يتعيّم ممّن علمها إعجاز بيّن. وفيه إشعار بأنّه كما يدلّ على نبوّته برهان لما تقدّمه من الكتب. (٣)
[١٣٤] (وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى (١٣٤))
(وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ). يعني كفّار قريش. (بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ) ؛ أي : من قبل بعث محمّد صلىاللهعليهوآله ونزول القرآن. (لَقالُوا) يوم القيامة : هلّا أرسلت إلينا رسولا يدعونا إلى طاعتك ويرشدنا
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٥٩ ـ ٦٠ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٦٢.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٥٨.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٦٠ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٦٢ ـ ٦٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
