وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى (١٣١))
(وَلا تَمُدَّنَّ) ـ الآية. النزول : قال أبو رافع : نزل برسول الله صلىاللهعليهوآله ضيف. فبعثني إلى يهوديّ فقال : قل له : إنّ رسول الله يقول : بمعني كذا وكذا من الدقيق وأسلفني إلى هلال رجب. فأتيته فقلت له. قال : لا أبيعه ولا أسلفه إلّا برهن. فقال : والله لو باعني أو أسلفني لقضيته. وإنّي لأمين في السماء وأمين في الأرض. اذهب بدرعي الحديد إليه. فنزلت هذه الآية. (وَلا تَمُدَّنَّ) ـ أي نظر عينيك ـ (إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ) استحسانا به وتمنّيا أن يكون لك مثله. (أَزْواجاً مِنْهُمْ) : أصنافا من الكفرة. (زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا) ؛ أي : بهجتها ونضارتها. منصوب بمحذوف دلّ عليه متّعنا ، أو به على تضمّنه معنى أعطينا ، أو بالبدل من محلّ به ، أو بالذمّ. (لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) ؛ أي : لنعاملهم معاملة المختبر لشدّة التعبّد في العمل بالحقّ في هذه الأمور وأداء الحقوق عنه. وقيل : (لِنَفْتِنَهُمْ) ؛ أي : لنشدّد عليهم التعبّد بأن نكلّفهم متابعتك مع كثرة أموالهم وقلّة مالك. وقيل : معناه : لنعذّبهم به. لأنّ الله قد يوسّع الرزق على بعض أهل الدنيا تعذيبا له. (وَرِزْقُ رَبِّكَ) الذي وعدك به في الآخرة (خَيْرٌ) ممّا متّعنا به هؤلاء في الدنيا. (١)
(زَهْرَةَ). يعقوب بفتح الهاء. وهي لغة ، أو جمع زاهر ، وصف لهم بأنّهم زاهر والدنيا لتنعّهم وبهاء زيّهم بخلاف ما عليه المؤمنون. (٢)
[١٣٢] (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى (١٣٢))
(وَأْمُرْ أَهْلَكَ) ؛ أي : أهل بيتك وأهل دينك. (بِالصَّلاةِ). عن أبي سعيد الخدريّ قال : لمّا نزلت هذه الآية ، كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يأتي باب فاطمة وعليّ عليهماالسلام تسعة أشهر عند كلّ صلاة فيقول : الصلاة. رحمكم الله. (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً). (٣) قال أبو جعفر عليهالسلام : أمره الله أن يخصّ أهله دون الناس ليعلم الناس أنّ لأهله عند
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٥٩ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٦٢.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٦٢.
(٣) الأحزاب (٣٣) / ٣٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
