قرأ أبو عمرو بفتح الطاء وكسر الهاء كسرا لطيفا من غير إفراط. وقرأأهل الكوفة غير عاصم بكسر الطاء والهاء ، والباقون بفتحهما. وعن أبي جعفر ونافع بين الفتح والكسر وهو إلى الفتح أقرب. (١)
قال الثعلبيّ : طاء لشجرة طوبى. والهاء هاوية. وكأنّه أقسم بالجنّة والنار. وقيل : أراد : يا طاهرا من الذنوب ، يا هاديا إلى علّام الغيوب. (٢)
[٢] (ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (٢))
(لِتَشْقى) ؛ أي : لتتعب. لأنّه كان يصلّي اللّيل [كلّه] ويعلّق صدره بحبل حتّى لا يغلبه النوم ، فأمره سبحانه أن يخفّف على نفسه. أو : لتتعب بفرط تأسّفك على قريش وكفرهم ، إذ ما عليك إلّا أن تبلّغ. وقيل : إنّ أبا جهل والنضر بن الحارث قالا له : إنّك تشقى. لأنّك تركت دين آبائك. فردّ الله عليهم بأنّ القرآن هو السبب في السعادة لا الشقاوة كما زعموا. (٣)
[٣] (إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى (٣))
(إِلَّا تَذْكِرَةً) : لكن تذكيرا. نصب على الاستثناء المنقطع. أي : أنزلناه لتذكّر به من يخشى الله. (٤)
[٤] (تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (٤))
(تَنْزِيلاً) ؛ أي : أنزلناه تنزيلا. (الْعُلى) : جمع العليا تأنيث الأعلى. (٥)
[٥] (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٥))
(الرَّحْمنُ) ؛ أي : هو الرحمن. (اسْتَوى). الاستواء : الإقبال على الشيء. فكأنّه أقبل على
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٤.
(٢) تفسير الثعلبيّ ٦ / ٢٣٦.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٥ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٤٢ ، والكشّاف ٣ / ٥٠.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٢ ، ومجمع البيان ٧ / ٥.
(٥) مجمع البيان ٧ / ٥ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٤٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
