يوضع له قبول في الأرض. فيكون المعنى : يحبّهم الله ويحبّبهم إلى الناس. والثالث : انّ معناه : يجعل لهم محبّة في قلوب أعدائهم ومخالفيهم ليدخلوا في دينهم ويتعزّزوا بهم. والرابع : يجعل بعضهم يحبّ بعضا فيكون كلّ واحد منهم عضدا لأخيه ويكونون يدا واحدة على من خالفهم. والخامس : انّ معناه : سيجعل لهم ودّا في الآخرة فيحبّ بعضهم بعضا كمحبّة الوالد لولده. وفي ذلك أعظم السرور. والقول الأوّل هو الأولى. (١)
(وُدًّا). عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : (وُدًّا) قال : ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام هي الودّ. (٢)
[٩٦] (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (٩٦))
وفي قوله : (فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ) قال : إنّما يسّره الله على لسانه حين أقام أمير المؤمنين عليهالسلام علما فبشّر به المؤمنين وأنذر به الكافرين ؛ وهم الذين ذكرهم الله في كتابه : (لُدًّا) ؛ أي : كفّارا. (٣)
(فَإِنَّما يَسَّرْناهُ) ؛ أي : بلّغ هذا المنزل ، فإنّما أنزلناه (بِلِسانِكَ) ؛ أي : بلغتك وفصّلناه لتبشّربه وتنذر. واللّدّ : جمع ألدّ ؛ وهو الشديد الخصومة [بالباطل]. (٤)
[٩٧] (فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا (٩٧))
(قَبْلَهُمْ) ؛ أي : قبل هؤلاء. يعني كفّار مكّة. (مِنْ قَرْنٍ) مكذّبين للرسل. وفيه تسلية للنبيّ صلىاللهعليهوآله. والمعنى : لا يهمّك كفرهم وشقاقهم. فإنّ وبال ذلك راجع إليهم. وقد أهلكنا قبلهم من كان مثلهم. (هَلْ تُحِسُّ) ؛ أي : هل تبصر منهم أحدا أو تسمع لهم صوتا؟ فحكم هؤلاء حكم أولئك. (٥)
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٨٢٢ ـ ٨٢٣.
(٢) تأويل الآيات ١ / ٣٠٧.
(٣) تأويل الآيات ١ / ٣٠٧ ، عن أبي عبد الله عليهالسلام.
(٤) تفسير النيسابوريّ ١٦ / ٧٥.
(٥) مجمع البيان ٦ / ٨٢٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
