(وَما يَنْبَغِي) ؛ أي : ما يصلح ولا يليق به اتّخاذ الولد. لأنّ اتّخاذ الولد يقتضي حدوثه وخروجه عن صفة الإلهيّة واتّخاذ الولد يدلّ على الحاجة. (١)
[٩٣] (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً (٩٣))
(إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ) ؛ أي : ليس كلّ من في السموات والأرض والملائكة والإنس والجنّ إلّا ويأتي الله عبدا مملوكا. وعزير والمسيح والملائكة من جملة العبيد. وفيه دلالة على أنّ النبوّة والعبوديّة لا يجتمعان. (٢)
(لَقَدْ أَحْصاهُمْ) ؛ أي : علم تفاصيلهم فلا يخفى عليه شيء من أحوالهم. (٣)
[٩٤] (لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤))
(وَكُلُّهُمْ) يأتي المحشر فردا وحيدا ليس له مال ولا ولد. (٤)
[٩٥] (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً (٩٥))
(سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا). عن أبي مسلم : سيهب لهم في الجنّة ما يحبّون. فيكون المصدر بمعنى اسم المفعول. (٥)
(وُدًّا). قيل فيه أقوال. أحدها : انّها خاصّة في عليّ بن أبي طالب عليهالسلام. فما من مؤمن إلّا وفي قلبه محبّة له. وعن أبي جعفر عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لعليّ عليهالسلام : قل : اللهمّ اجعل لي عندك عهدا. واجعل لي في قلوب المؤمنين ودّا. فقالها عليّ عليهالسلام. فنزلت هذه الآية. والثاني :
انّها عامّة في جميع المؤمنين ؛ جعل الله لهم المحبّة والألفة في قلوب الصالحين. وفي الأثر : انّ الله إذا أحبّ عبدا نادى جبرائيل في السماء أنّ الله أحبّ فلانا فأحبّوه ، فيحبّه أهل السماء. ثمّ
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٨٢١.
(٢) مجمع البيان ٦ / ٨٢٢.
(٣) مجمع البيان ٦ / ٨٢٢.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٨٢٢.
(٥) تفسير النيسابوريّ ١٦ / ٧٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
