ويجوز أن يكون معنى : كلّا إنّه لم يطّلع الغيب ولم يتّخذ عن الرحمن عهدا. وسنأمر الحفظة بإثبات ما يقول لنجازيه به في الآخرة. (وَنَمُدُّ لَهُ) ؛ أي : نصل له بعض العذاب ببعض فلا ينقطع عذابه أبدا. (١)
(سَنَكْتُبُ). إن قلت : كيف قيل : (سَنَكْتُبُ) بسين التسويف؟ وهو كما قاله كتبه من غير تأخير. (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ). (٢) قلت : فيه وجهان. أحدهما : سنظهر له ونعلمه أنّا كتبنا قوله ، على طريقة قوله : إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة». والثاني : انّ المتوعّد يقول للجاني : سوف أنتقم منك. يعني أنّه لا يخلّ بالانتصار وإن تطاول به الزمان. فجرّد هاهنا السين لمعنى الوعيد. (٣)
[٨٠] (وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً (٨٠))
(وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ) ؛ أي : ما عنده من المال والولد ويأتينا وحيدا بلا مال ولا ولد. (٤)
[٨١] (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١))
يعني : هؤلاء الكفّار عبدوا أصناما ليكونوا لهم شفعاء في الآخرة. (٥)
[٨٢] (كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (٨٢))
(كَلَّا) ؛ أي : ليس الأمر كما ظنّوا بل صاروا بهم إلى الذلّ والعذاب. (سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ) ؛ أي : يجحدون بأنّهم كانوا عبدوها لما يشاهدون من سوء عاقبة أمرهم ويقولون : (وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ). (٦) وقيل : معناه : إنّ المعبودين سيكفرون بعبادة المشركين لها ويكذّبونهم فيها. كما حكى عنهم : (تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ). (٧)(ضِدًّا). قال
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٨١٦ ـ ٨١٧.
(٢) ق (٥٠) / ١٨.
(٣) الكشّاف ٣ / ٤٠.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٨١٧.
(٥) مجمع البيان ٦ / ٨١٧.
(٦) الأنعام (٦) / ٢٣.
(٧) القصص (٢٨) / ٦٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
