[٥٥] (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً (٥٥))
«قبلا». قرأأهل الكوفة : «قبلا» بضمّتين ، والباقون : «قبلا». «وما منع الناس» ؛ أي : ما منعهم من الإيمان إلّا طلب أن تأتيهم العادة في الأوّلين من عذاب الاستئصال حين امتنعوا من قبول الهدى ، أو يأتيهم العذاب عيانا مقابلة من حيث يرونه. وتأويله أنّهم بامتناعهم من الإيمان بمنزلة من يطلب هذا حتّى يؤمن كرها ، لأنّهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم. على أنّ المشركين قد طلبوا مثل ذلك فقالوا : (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ). (١) ومن قرأ : «قبلا» فهو في معنى الأوّل. ويجوز أن يكون جمع قبيل ، وهو الجماعة. أي : يأتيهم العذاب ضروبا من كلّ جهة. (٢)
[٥٦] (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً (٥٦))
(لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) ؛ أي : يزيلوا به الحقّ عن مكانه. يريد المستهزئين والمقتسمين وأتباعهم. (وَما أُنْذِرُوا). يجوز أن تكون ما موصولة ويكون الراجع من الصلة محذوفا. أي : وما أنذروه من العقاب. أو مصدريّة بمعنى : وإنذارهم. أي : اتّخذوها موضع استهزاء. وجدالهم قولهم للرسل : ما أنتم إلّا بشر مثلنا ولو شاء الله لأنزل ملائكة. وما أشبه ذلك. (٣)
[٥٧] (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (٥٧))
(وَمَنْ أَظْلَمُ) ؛ أي : ليس أحد أظلم لنفسه ممّن وعظ بالقرآن وآياته فأعرض عنها
__________________
(١) الأنفال (٨) / ٣٢.
(٢) مجمع البيان ٦ / ٧٣٦ ـ ٧٣٧.
(٣) مجمع البيان ٦ / ٧٣٧ ، والكشّاف ٢ / ٧٢٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
