يلين في بعض الأحايين للرؤساء طمعا في إيمانهم] فعوتب بهذه الآية وأمر ألّا يرفع بصره عن الفقراء مريدا مجالسة الأغنياء. نزلت في سلمان وأبي ذرّ وعمّار وغيرهم من فقراء أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآله. وذلك أنّ المؤلّفة قلوبهم جاؤوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ وهم عيينة بن حصين ونحوه ـ فقالوا : يا رسول الله ، إن جلست في صدر المجلس ونحيّت عنّا هؤلاء وروائح صنانهم ـ وكانت عليهم جباب الصوف ـ جلسنا نحن إليك وأخذنا عنك. فلا يمنعنا من الدخول عليك إلّا هؤلاء. فلمّا نزلت الآية ، قام النبيّ صلىاللهعليهوآله يطلبهم. فوجدهم في مؤخّر المسجد يذكرون الله فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتّى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمّتي. معكم المحيا ومعكم الممات. (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا) ؛ أي : من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا بتعرّضه للغفلة. ولهذا قال : (وَاتَّبَعَ هَواهُ). أو معناه : نسبنا قلبه إلى الغفلة. كما يقال : كفّره ، إذا نسبه إلى الكفر. أو يكون معناه : انّا جعلنا قلبه غفلا لم نسمه بسمة قلوب المؤمنين لتعرفه الملائكة بتلك السمة. تقول العرب : أغفل فلان ماشيته ، إذا يسمها بسمة تعرف. (فُرُطاً) ؛ أي : إفراطا متجاوزا عن الحدّ. (١)
(فُرُطاً) : تقدّما على الحقّ ونبذا له وراء ظهره. ومنه الفرط. (٢)
[٢٩] (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً (٢٩))
(وَقُلِ) لهؤلاء الذين أمروك بتنحية الفقراء : هذا الحقّ من ربّكم ، يعني القرآن ، أو الذي آتيتكم به الحقّ من ربّكم. وقيل : معناه : وضح الحق وزالت الشبهة. (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ). هذا وعيد من الله. ولذلك عقّبه بقوله : (إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ) ؛ أي : الكافرين الذين ظلموا أنفسهم. (سُرادِقُها). السرادق : حائط من نار يحيط بهم. وقيل : هو دخان
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٧١٧ ـ ٧١٩.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
