(ثُمَّ بَعَثْناهُمْ) ؛ أي : أيقظناهم. (لِنَعْلَمَ) ؛ أي : ليتعلّق علمنا تعلّقا حاليّا مطابقا لتعلّقه استقباليّا. (١)
(أَيُّ) يتضمّن معنى الاستفهام ، فعلّق عنه (لِنَعْلَمَ) فلم يعمل فيه. (أَيُّ الْحِزْبَيْنِ) المختلفين منهم في مدّة لبثهم. لأنّهم لمّا انتبهوا اختلفوا في ذلك. كما قال سبحانه : (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ). (٢) وكأنّ الذين قالوا ربّكم أعلم ، هم الذين علموا أنّ لبثهم قد تطاول. [أو :] أيّ الحزبين المختلفين من غيرهم. (أَحْصى). فعل ماض. أي : أيّهم ضبط (أَمَداً) لأوقات لبثهم. فإن قلت : كيف جعل الله العلم بإحصائهم المدّة غرضا في الضرب على آذانهم؟ قلت : الله عزوجل لم يزل عالما بذلك. وإنّما أراد ما تعلّق به العلم من ظهور الأمر لهم ليزدادوا إيمانا واعتبارا ويكون لطفا لمؤمني زمانهم وآية بيّنة لكفّاره. (٣)
[١٣](نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً).
(فِتْيَةٌ) : شبّان. جمع فتى. كصبيّ [وصبية]. (٤)
(زِدْناهُمْ). عن أبي عبد الله عليهالسلام : فيه دلالة على زيادة الإيمان. (٥)
(هُدىً) بالتوفيق والتثبيت. (٦)
روى أبو مخنف عن الشعبيّ أنّه صلب رأس الحسين عليهالسلام بالصياف في الكوفة ، فتنحنح الرأس وقرأسورة الكهف إلى قوله : (وَزِدْناهُمْ هُدىً). وسمع أيضا يقرأ (أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ) إلى : (عَجَباً). (٧)
(فِتْيَةٌ). حكم لهم سبحانه بالفتوّة ، لأنّ رأس الفتوّة الإيمان. وقيل : الفتوّة بذل الندى و
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥.
(٢) الكهف (١٨) / ١٩.
(٣) الكشّاف ٢ / ٧٠٥ ـ ٧٠٦.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥.
(٥) الكافي ٢ / ٣٧.
(٦) الكشّاف ٢ / ٧٠٧.
(٧) مناقب آل أبي طالب ٤ / ٦١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
