[٨٧] (إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً (٨٧))
(إِلَّا رَحْمَةً) ؛ أي : إلّا أن يرحمك ربّك فيردّه عليك. وعن ابن مسعود : انّ هذا القرآن تصبحون يوما وما فيكم منه شيء ، ترفع المصاحف وينزع ما في القلوب. (١)
(إِلَّا رَحْمَةً) ؛ أي : لكن رحمة من ربّك أعطاك ما أعطاك وأثبت القرآن في صدرك وصدور المؤمنين. (كَبِيراً) إذ اختارك للنبوّة. (٢)
[٨٨] (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (٨٨))
(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ) ـ الآية. في أعلام أبي عبد الله عليهالسلام أنّ ابن أبي العوجاء وثلاثة نفر من الدهريّة اتّفقوا أن يعارض كلّ واحد منهم ربع القرآن ، وكانوا بمكّة وتعاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل. فلمّا حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم ، قال أحدهم : إنّي لمّا رأيت قوله : (يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ)(٣) كففت عن المعارضة.
وقال الآخر : لمّا وجدت قوله : (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا)(٤) آيست من المعارضة. وكانوا يسترون ذلك إذ مرّ عليهم الصادق عليهالسلام فقرأعليهم : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ) ـ الآية. فبهتوا. (٥)
(بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ). أي في فصاحته وبلاغته وتهذيب معناه. وفيه تكذيب للنضربن الحارث حين قال : (لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا). (٦)(ظَهِيراً) : معينا على ذلك. (٧)
[٨٩] (وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً (٨٩))
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٦٩١.
(٢) مجمع البيان ٦ / ٦٧٦.
(٣) هود (١١) / ٤٤.
(٤) يوسف (١٢) / ٨٠.
(٥) نور الثقلين ٣ / ٢٢٠.
(٦) الأنفال (٨) / ٣١.
(٧) مجمع البيان ٦ / ٦٧٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
