(وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى). عن أبي عبد الله عليهالسلام : نزلت فيمن يسوّف الحجّ حتّى مات ولم يحجّ فعمي عن فريضة من فرائض الله. (١)
(أَعْمى) عن آيات الله ، ضالّا عن الحقّ ، ذاهبا عن الدين ، فهو في الآخرة أشدّ تحيّرا وذهابا عن طريق الجنّة وعن الحجّة إذا سئل. فإنّ من ضلّ عن معرفة الله في الدنيا ، يكون يوم القيامة منقطع الحجّة. فالأوّل اسم ، والثاني أفعل من العمى. أو معناه : من كان في هذه الدنيا أعمى القلب ، فإنّه في الآخرة أعمى العين ؛ يحشر كذلك عقوبة له على ضلالته في الدنيا. أهل البصرة (أَعْمى) الأولى بالإمالة و (أَعْمى) الثانية بالتفخيم. وقرأحمزة والكسائيّ بالإمالة فيهما ، والباقون بالتفخيم فيهما. (٢)
[٧٣] (وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (٧٣))
(وَإِنْ كادُوا) في سبب النزول أقوال. أحدها : انّ قريشا قالوا للنبيّ صلىاللهعليهوآله : كفّ عن شتم آلهتنا وتسفيه أحلامنا واطرد هؤلاء العبيد والسقاط الذين رائحتهم رائحة الصنان حتّى نجالسك ونسمع منك. فطمع في إسلامهم ، فنزلت الآية. وثانيها : انّ رسول الله صلىاللهعليهوآله أخرج الأصنام من المسجد ، فطلبت إليه قريش أن يترك صنما كان على المروة. فهمّ بتركه ، ثمّ أمر بكسره. فنزلت الآية. رواه العيّاشيّ. وثالثها : انّ وفد ثقيف قالوا : أجّلنا سنة حتّى نقبض ما يهدى لآلهتنا. فإذا قبضنا ذلك ، كسرناها وأسلمنا. فهمّ بتأجيلهم. فنزلت. (وَإِنْ كادُوا). إن مخفّفة من المثقّلة. والمعنى : انّ المشركين قاربوا أن يصرفوك عن القرآن ـ أي : عن حكمه ـ لتخترع علينا غير ما أوحيناه إليك. لأنّك لا تنطق إلّا عن وحي ، فإذا اتّبعت أهواءهم ، كنت كالمفتري. (لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً) ؛ أي : صديقا. (٣)
(غَيْرَهُ) ؛ أي : غير [أمير] المؤمنين. (خَلِيلاً) ؛ أي : صديقا ، لو أقمت غيره. (٤)
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٤.
(٢) مجمع البيان ٦ / ٦٦٣ ـ ٦٦٤ و ٦٦٠ ـ ٦٦١.
(٣) مجمع البيان ٦ / ٦٦٥.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
