وقالوا : هو غنيّ. وكانوا يقسمون النعم فيجعلون بعضه لله وبعضه للأصنام. فما كان لله أطعموه ، وما كان للأصنام أنفقوه على الصنم. وكانوا إذا انخرق الماء من الذي لله في الذي للأصنام ، لم يسدّوه ، وإذا انخرق الماء من الذي للأصنام في الذي لله ، سدّوه وقالوا : [الله] أغنى. وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهمالسلام. وقيل : إنّه كان إذا هلك ما جعل للأصنام ، بدّلوه بما جعل لله ، وإذا هلك ما جعل لله ، لم يبدّلوه بما جعل للأصنام. (بِزَعْمِهِمْ). الكسائيّ بضمّ الزاء. (ساءَ) : ساء الحكم حكمهم. (١)
(فَلا يَصِلُ إِلَى اللهِ) ؛ أي : لا يصل إلى الوجوه التي كانوا يصرفونه إليها من صرف الضيفان والتصدّق على المساكين. (يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ) من إنفاق عليها بذبح النسائك عندها والإجراء على سدنتها ونحو ذلك. (٢)
[١٣٧] (وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ)
(وَكَذلِكَ) ؛ أي : مثل ذلك التزيين في قسمة القربات. (قَتْلَ أَوْلادِهِمْ) بالوأد ونحرهم لآلهتهم (شُرَكاؤُهُمْ) من الجنّة ، أو من السدنة. وهو فاعل زيّن. وقرأ ابن عامر : (زَيَّنَ) على البناء للمفعول الذي هو القتل ونصب الأولاد وجرّ الشركاء بإضافة القتل مفصولا بينهما بمفعوله ، وهو ضعيف في العربيّة معدود من ضروريّات الشعر. كقوله : (فزججتها بمزجاة زج القلوص أبي مزادة».) (لِيُرْدُوهُمْ) : ليهلكوهم بالإغواء. (وَلِيَلْبِسُوا) : ليخلطوا عليهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل أو ما وجب عليهم أن يتديّنوا به. واللّام للتعليل ، إن كان التزيين من الشياطين ، وللعاقبة ، إن كان من السدنة. (٣)
(مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ؛ أي : مشركي العرب. (شُرَكاؤُهُمْ) يعني الشياطين الذين زيّنوا لهم قتل البنات ووأدهنّ أحياء خيفة العيلة والفقر والعار. وقيل : هم الغواة من الناس. وقيل :
__________________
(١) مجمع البيان ٤ / ٥٧٠ ـ ٥٧١.
(٢) الكشّاف ٢ / ٦٨.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٢٢ ـ ٣٢٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
