[٨٨] (لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ)
(لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ). يعني أنّ القرآن يغنيك. ومنه الحديث : ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن. يعني : قد أوتيت النعمة العظمى وهي القرآن العظيم. فعليك أن تستغني به ولا تمدّنّ عينيك إلى متاع الحياة الدنيا. (١)
(لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ) ؛ أي : لا تعظمنّ في عينيك ولا تمدّهما إلى ما متّعنا به أصنافا من المشركين. والأزواج : الأصناف. فيكون الأزواج مفعولا به. (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) ؛ أي : على كفّار قريش إن لم يؤمنوا ونزل بهم العذاب. وقيل : لا تحزن لما أنعمت عليهم دونك وألن جانبك للمؤمنين. (٢)
[٨٩ ـ ٩١] (وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ * كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ * الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ)
(الْمُبِينُ) لكم ما تحتاجون إليه. (٣)
(كَما أَنْزَلْنا) ؛ أي : أنزلنا القرآن عليك كما أنزلنا (عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ) وهم اليهود والنصارى. (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) ؛ أي : فرّقوه وجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ؛ آمنوا بما وافق دينهم وكفروا بما خالف دينهم. وقيل : سمّاهم مقتسمين لأنّهم اقتسموا كتب الله فآمنوا ببعضها وكفروا ببعضها. وقيل : معناه : انّي أنذركم عذابا كما أنزلنا على المقتسمين الذين اقتسموا طريق مكّة يصدّون عن رسول الله صلىاللهعليهوآله والإيمان به. وكانوا ستّة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيّام الموسم يقولون لمن أتى مكّة : لا تغترّوا بالخارج منّا المدّعي النبوّة. فأنزل الله بهم عذابا فماتوا شرّ ميتة ثم وصفهم فقال : (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) ؛ أي : جزءا جزءا فقالوا سحر وقالوا أساطير الأوّلين وقالوا
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٥٨٨.
(٢) مجمع البيان ٦ / ٥٣١.
(٣) مجمع البيان ٦ / ٥٣١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
