بقتله. فجاء به عثمان آخذا بيده فقال : يا رسول الله ، اعف عنه. فسكت مرّتين. فقال : هو لك. فلمّا مرّ قال صلىاللهعليهوآله : لم أقل من رآه فليقتله؟ فقال رجل : لو أشرت إلىّ لقتلته. فقال صلىاللهعليهوآله : الأنبياء لا يقتلون بالإشارة. (١)
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً) فزعم أنّه بعثه نبيّا ، كمسيلمة والأسود العنسيّ ، واختلق عليه أحكاما ، كعمرو بن لحيّ ومتابعيه. (أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ) ، كعبد الله بن أبي سرح. كان يكتب لرسول الله. فلمّا نزلت : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ)(٢) فلمّا بلغ قوله : (ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ) قال عبد الله بن أبي سرح : (فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ،) تعجّبا من تفصيل خلق الإنسان. فقال عليهالسلام : اكتبها. فكذلك نزلت. فشكّ عبد الله وقال : لئن كان محمّد صادقا ، لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه. ولئن كان كاذبا ، لقد قلت كما قال. (وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ) كالّذين قالوا : (لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا)(٣). (٤)
(وَلَوْ تَرى). حذف مفعوله لدلالة الظرف. أي : ولو ترى الظالمين. (غَمَراتِ الْمَوْتِ) : شدائده. من غمره الماء ، إذا غشيه. (٥)
وجواب لو محذوف. أي : لرأيت أمرا عظيما. (إِذِ الظَّالِمُونَ). يريد الذين ذكرهم من اليهود والمتنبّئة فيكون اللّام للعهد. ويجوز أن يكون للجنس فيدخل فيه هؤلاء لاشتماله. (باسِطُوا أَيْدِيهِمْ) يقولون : هاتوا أرواحكم ، أخرجوها إلينا من أجسادكم. وهذه عبارة عن العنف في السياق والإلحاح والتشديد في الإزهاق من غير تنفيس وإمهال وأنّهم يفعلون بهم فعل الغريم المسلّط يبسط يده إلى من عليه الحقّ ويعنف عليه في المطالبة ولا يمهله ويقول له : أخرج إليّ ما لي عليك الساعة. ولا أريم مكاني حتّى أنزعه من أحداقك. وقيل : معناه : باسطو أيديهم إليهم بالعذاب. (أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ) : خلّصوها من أيدينا. أي : لا تقدرون على الخلاص. (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ). يجوز أن يريدوا وقت الإماتة وما يعذّبون به من
__________________
(١) الكافي ٨ / ٢٠٠ ـ ٢٠١ ، ح ٢٤٢.
(٢) المؤمنون (٢٣) / ١٢.
(٣) الأنفال (٨) / ٣١.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١١ ـ ٣١٢.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
