(قَوْمٌ مُنْكَرُونَ). إنّما قال لهم لوط ذلك لأنّهم جاؤوه على صفة المرد على هيئة وجمال لم ير مثلهم فأنكر شأنهم وهيئتهم. وقيل : أراد : انّي أنكركم فعرّفوني أنفسكم ليطمئنّ قلبي. (١)
[٦٣] (قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ)
(يَمْتَرُونَ). أي بالعذاب الذي كانوا يشكّون فيه إذا خوّفتهم به. (٢)
[٦٤] (وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ)
(بِالْحَقِّ) ؛ أي : بالعذاب المستيقن به. (وَإِنَّا لَصادِقُونَ) فيما أخبرناك به. وقيل : معناه : وأتيناك بأمر الله ، ولا شكّ أنّ أمره سبحانه حقّ. (٣)
[٦٥] (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ)
(فَأَسْرِ) ؛ أي : سر بأهلك بعد ما يمضي أكثر اللّيل ويبقى قطعة منه. (وَاتَّبِعْ) ؛ أي : اقتف (أَدْبارَهُمْ) ؛ أي : آثارهم وكن وراءهم لتكون عينا عليهم ولا يتخلّف أحد منهم. (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ) ؛ أي : لا يلتفت أحد منكم إلى ما خلّف وراءه في المدينة. وهذا كما يقول القائل : امض لشأنك ولا تعرج على شيء. وقيل : لا ينظر أحد منكم وراءه لئلّا يروا العذاب فيفزعوا ولا يحتمل قلبهم ذلك. (حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) ؛ أي : الموضع الذي أمركم الله بالذهاب إليه وهو الشام. (٤)
(وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ). وذلك أنّ الله بعث الهلاك على قومه ونجّاه وأهله إجابة لدعوته عليهم وخرج مهاجرا فلم يكن له [بدّ] من الاجتهاد في شكر الله و
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٥٢٥.
(٢) مجمع البيان ٦ / ٥٢٥.
(٣) مجمع البيان ٦ / ٥٢٥.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٥٢٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
