(يُبْعَثُونَ) : يحشرون. (الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) : حين يموت الخلائق بالنفخة الأولى. فلم يجب إلى ما سأل. أو هو يوم القيامة. (١)
[٣٩] (قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)
(بِما أَغْوَيْتَنِي). الباء للقسم. وما مصدريّة. وجواب القسم : (لَأُزَيِّنَنَّ). ومعنى إغوائه إيّاه تسبيبه لغيّه بأن أمره بالسجود لآدم. وما ذلك الأمر إلّا تعريض للثواب ، لكنّه اختار الاستكبار. ويجوز ألّا يكون قسما بفعل الله الذي هو الإغواء بل يقدّر قسم محذوف ويكون المعنى : بسبب تسبيبك لإغوائي ، أقسم لأفعلنّ بهم نحو ما فعلت بي من التسبيب ، بأن أزيّن لهم المعاصي. (فِي الْأَرْضِ) ؛ أي : في الدنيا التي دار الغرور. كقوله تعالى : (أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ). (٢) أو أراد : انّي أقدر على الاحتيال لآدم والتزيين له الأكل من الشجرة وهو في السماء. فأنا على التزيين لأولاده في الأرض أقدر. أو أراد : لأزيّن الأرض ـ أي : الدنيا ـ في أعينهم ولأحدّثنّهم بأنّ الزينة في الدنيا وحدها حتّى يستحبّوها على الآخرة. (٣)
(لَأُزَيِّنَنَّ). مفعول لأزيّننّ محذوف. أي : أزيّن لهم الباطل. (٤)
(بِما أَغْوَيْتَنِي). فيه دلالة على أنّ الشيطان كان مذهبه الجبر ؛ كما حقّقناه فيما تقدّم بأنّه كان أشعريّ الأصول حنفيّ الفروع. لأنّه كان يعمل بالقياس.
[٤٠] (إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)
(الْمُخْلَصِينَ). قال : جاء جبرئيل إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله فقال : المخلص الذي لا يسأل الناس شيئا حتى يجد ، وإذا وجد رضي ، وإذا بقي عنده شيء أعطاه. (٥)
(الْمُخْلَصِينَ) : الذين أخلصتهم لطاعتك وطهّرتهم من الشوائب فلا يعمل فيهم كيدي. و
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٥١٨.
(٢) الأعراف (٧) / ١٧٦.
(٣) الكشّاف ٢ / ٥٧٨.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٥١٨.
(٥) معاني الأخبار / ٢٦٠ ـ ٢٦١ ، ح ١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
