واستثني إبليس من الملائكة لأنّه كان بينهم مأمورا معهم بالسجود فغلب اسم الملائكة ثمّ استثني بعد التغليب. (١)
[٣٢] (قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ)
(ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ). بتقدير في. أي : ما عرض لك في إبائك السجود؟ وأيّ داع لك فيه؟ (٢)
[٣٣] (قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ)
(لِأَسْجُدَ). اللّام لتأكيد النفي. أي : يستحيل أن أسجد لبشر جسمانيّ وأنا ملك روحانيّ. (٣)
(خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ). يعني أنّي أشرف أصلا منه. ولم يعلم أنّ التفاضل بالدين والأعمال لا بالأصل. (٤)
(مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ). صفة لصلصال. أي : كائن من حمأ. وحقّ مسنون ـ بمعنى مصوّر ـ أن يكون صفة صلصال ، كأنّه أفرغ الحمأ فصوّر منها تمثال إنسان أجوف فيبس حتّى إذا نقر صلصل ، ثمّ غيّره بعد ذلك إلى جوهر آخر. (٥)
[٣٤] (قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ)
(رَجِيمٌ) : شيطان من الذين يرجمون بالشهب. أو : مطرود من رحمة الله. لأنّ من يطرد يرجم بالحجارة. ومعناه : ملعون. لأنّ اللّعن هو الطرد من الرحمة. والضمير في (مِنْها) راجع إلى الجنّة أو السماء أو إلى جملة الملائكة. (٦)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٥٧٧.
(٢) الكشّاف ٢ / ٥٧٧.
(٣) الكشّاف ٢ / ٥٧٧.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٥١٧.
(٥) الكشّاف ٢ / ٥٧٦.
(٦) الكشّاف ٢ / ٥٧٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
