مكانه كعب بن الأشرف. وقيل : القائلون قريش. وقد ألزموا إنزال التوراة لأنّهم كانوا يسمعون من اليهود بالمدينة ذكر موسى والتوراة وكانوا يقولون : (لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ ، لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ.)(١)
(إِذْ قالُوا). عن أبي عبد الله عليهالسلام : كفّار قريش واليهود. (٢)
(قَراطِيسَ) ؛ أي : كتبا وصحفا متفرّقة. أو : تجعلونه ذا قراطيس ؛ أي : تودعونه إيّاها. [(تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً) ؛ أي :] تظهرون بعضها وتكتمون بعضها وهو ما في الكتب [من] صفات النبيّ صلىاللهعليهوآله. (وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا). قيل : إنّه خطاب للمسلمين يذكّرهم ما أنعم به عليهم. (ثُمَّ ذَرْهُمْ). محمول على ضرب من التوعّد والتهديد. (٣)
(وَتُخْفُونَ). قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء حملا على قالوا وما قدروا. (قُلِ اللهُ). أمره بأن يجيب عنهم إشعارا بأن الجواب متعيّن لا يمكن غيره ، وتنبيها على أنّهم بهتوا بحيث لا يقدرون على الجواب. (٤)
(وَعُلِّمْتُمْ). الخطاب لليهود. أي : علّمتم على لسان محمّد صلىاللهعليهوآله ممّا أوحي إليه ما لم تعلموا أنتم ـ وأنتم حملة التوراة ـ ولم يعلمه آباؤكم الأقدمون الذين كانوا أعلم منكم. (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ). (٥) وقيل : الخطاب لمن آمن من قريش ؛ كقوله : (لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ). (٦)(قُلِ اللهُ) ؛ أي : أنزله الله. فإنّهم لا يقدرون أن يناكروك. (فِي خَوْضِهِمْ) ؛ أي : في باطلهم الذي يخوضون فيه ولا عليك بعد إلزام الحجّة. ويقال لمن كان في عمل لا يجدي عليه : إنّما أنت لاعب. و (يَلْعَبُونَ) حال من ذرهم أو من خوضهم. ويجوز أن يكون في خوضهم حالا من يلعبون وأن يكون صلة له أو لذرهم. (٧)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٤٤.
(٢) تفسير القمّيّ ١ / ٢١٠.
(٣) مجمع البيان ٤ / ٥١٥.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١١.
(٥) النمل (٢٧) / ٧٦.
(٦) يس (٣٦) / ٦.
(٧) الكشّاف ٢ / ٤٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
