بغير إشباع برواية هشام. (عَلَيْهِ) ؛ أي : على التبليغ أو القرآن. (أَجْراً) : جعلا من جهتكم كما لم يسأل من قبلي من النبيّين. وهذا من جملة ما أمر بالاقتداء فيه. (إِنْ هُوَ) ؛ أي : التبليغ أو القرآن أو الغرض (إِلَّا ذِكْرى) ؛ أي : تذكيرا أو عظة لهم. (١)
[٩١] (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)
(وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) ؛ أي : ما عرفوه حقّ معرفته في الرحمة على عباده واللّطف بهم حين أنكروا بعثة الرسل والوحي إليهم. وذلك من أعظم رحمته وأجلّ نعمته. (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ). (٢) أو : ما عرفوه حقّ معرفته في سخطه على الكافرين وشدّة بطشه بهم ولم يخافوه حين جسروا على تلك المقالة العظيمة من إنكار النبوّة. والقائلون هم اليهود ؛ بدليل قراءة من قرأ : (تَجْعَلُونَهُ) بالتاء وكذا : (تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ). وإنّما قالوا ذلك مبالغة في إنكار إنزال القرآن على رسول الله صلىاللهعليهوآله فألزموا ما لا بدّ لهم من الإقرار به من إنزال التوراة على موسى وأدرج تحت الإلزام توبيخهم وأن نعى عليهم سوء جهلهم لكتابهم وتحريفهم وإبداء بعض وإخفاء بعض فقيل : (جاءَ بِهِ مُوسى) وهو نور وهدى للناس حتّى غيّروه وبعّضوه وجعلوه قراطيس مقطّعة وورقات مفرّقة ليتمكّنوا ممّا راموا من الإبداء والإخفاء. وروي أنّ مالك بن الصيف من أحبار اليهود قال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : أنشدك بالّذي أنزل التوراة على موسى ، هل تجد فيها أنّ الله يبغض الحبر السمين؟ فأنت الحبر السمين ؛ قد سمنت من مالك الذي تطعمك اليهود. فضحك القوم ، فغضب وقال : ما أنزل الله على بشر من شيء. فقال له قومه : ويلك! ما هذا الذي بلغنا عنك؟ فقال : إنّه أغضبني. فنزعوه وجعلوا
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١٠.
(٢) الأنبياء (٢١) / ١٠٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
