[٢] (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ)
وإنّما دخلت «رب» على المضارع ، وقد أبوا دخولها إلّا على الماضي ، لأنّ المترقّب في إخبار الله تعالى بمنزلة الماضي في تحقّقه ؛ كأنّه قال : ودّ. (١)
(رُبَما). أهل المدينة وعاصم خفيفة الباء. والباقون بالتشديد. ويقال : لم جاز (رُبَما يَوَدُّ) وربّ للتقليل؟ وجوابه على وجهين : أحدهما أنّه أبلغ في التهديد. كما تقول : ربما ندمت على هذا ، وأنت تعلم أنّه يندم ندما طويلا. أي يكفيك قليل الندم فكيف كثيره. والثاني أنّه يشغلهم العذاب عن تمنّي ذلك إلّا في أوقات قليلة. [(رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) ؛ أي :] ربما يتمنّى الكفّار الإسلام في الآخرة إذا صار المسلمون إلى الجنّة والكفّار إلى النار. وقال الصادق عليهالسلام : ينادي مناد يوم القيامة تسمع الخلائق أنّه لا يدخل الجنّة إلّا مسلم. فثمّ يودّ سائر الخلق أنّهم كانوا مسلمين. وروي مرفوعا عن النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة ، قال الكفّار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين؟ فقالوا : بلى. قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صيّرتم معنا في النار؟ قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها. فيسمع الله ما قالوا فأمر من كان في النار من أهل الإسلام فأخرجوا منها. فحينئذ يقول الكفّار : يا ليتنا كنّا مسلمين. (٢)
[٣] (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)
(ذَرْهُمْ) : دعهم يأكلوا في دنياهم أكل الأنعام ويستمتعوا فيها باللّذّات حالا بعد حال. (وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ) ؛ أي : يشغلهم آمالهم الكاذبة عن اتّباع النبيّ صلىاللهعليهوآله والقرآن. (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) وبال ذلك يوم القيامة. (٣)
(ذَرْهُمْ) ؛ أي : دعهم من النهي والنصيحة والزجر ، لعدم الفائدة ولاستحقاقهم الخذلان. (٤)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٥٦٩.
(٢) مجمع البيان ٦ / ٥٠١ و ٥٠٤ و ٥٠٥.
(٣) مجمع البيان ٦ / ٥٠٥.
(٤) الكشّاف ٢ / ٥٧٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
