يخلّي الكافر ونفسه فلا يقدر ولا يعرف الجواب. (١)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : يضلّ الله الظالمين يوم القيامة عن دار كرامته ؛ ويهدي أهل الإيمان [والعمل الصالح] إلى جنّته. (٢)
قال الصادق عليهالسلام : إنّ الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عن يمينه وشماله ليضلّه عمّا هو عليه ، فيأبى الله له ذلك. وذلك قوله : (يُثَبِّتُ اللهُ) ـ الآية. (٣)
[٢٨] (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ)
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ) : ألم تر إلى هؤلاء الكفّار عرفوا نعمة الله بمحمّد صلىاللهعليهوآله ؛ أي : عرفوا محمّدا ، ثمّ كفروا به فبدّلوا مكان الشكر كفرا. وروي عن الصادق عليهالسلام : نحن ـ والله ـ نعمة الله التي أنعم بها على عباده. وبنا يفوز من فاز. ويحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله بدّلوا شكرها بالكفر بها. وعن أمير المؤمنين عليهالسلام : انّه عنى بذلك كفّار قريش ؛ كذّبوا نبيّهم ونصبوا له الحرب والعداوة. وسأل رجل أمير المؤمنين عليهالسلام عن هذه الآية. فقال : هما الأفجران من قريش ؛ بنو أميّة وبنو المغيرة. فأمّا بنو أميّة ، فمتّعوا إلى حين. وأمّا بنو المغيرة ، فكفيتموهم يوم بدر. (وَأَحَلُّوا) ؛ أي : أنزلوا قومهم دار الهلاك بأن أخرجوهم إلى بدر. وقيل : معناه : أنزلوهم النار بدعائهم إيّاهم إلى الكفر. (٤)
(بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ) أي : شكر نعمته (كُفْراً) بأن وضعوه مكانه. أو : بدّلوا نفس النعمة كفرا. فإنّهم لمّا كفروا ، سلبت عنهم فصاروا تاركين لها محصّلين الكفر بدلها. كأهل مكّة ؛ أسكنهم الله الحرم وجعلهم قوّام بيته ووسّع عليهم أبواب رزقه وشرّفهم بمحمّد صلىاللهعليهوآله ، فكفروا ذلك ، فقحطوا سبع سنين وأسروا وقتلوا يوم بدر وصاروا أذلّاء فبقوا مسلوبي النعمة موصوفين بالكفر. (٥)
__________________
(١) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٢٢٥ ، ح ١٧.
(٢) التوحيد / ٢٤١ ، ح ١.
(٣) الفقيه ١ / ٨٠ ـ ٨١ ، ح ٣٦٣.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٤٨٢ ـ ٤٨٣.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٥١٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
