صلة إذا أردت بالنعمة العطيّة. فإذا كان صلة لم يعمل فيه. وإذا كان غير صلة بمعنى : اذكروا نعمة الله مستقرّة عليكم ، عمل فيه. ويظهر الفرق بين الوجهين أنّك إذا قلت : نعمة الله عليكم ، فإن جعلته صلة ، لم يكن كلاما حتّى تقول فائضة أو نحوها ، وإلّا كان كلاما. ويجوز أن يكون إذ بدلا من نعمة الله. أي : اذكروا وقت إنجائكم. وهو من بدل الاشتمال. فإن قلت : في سورة البقرة : (يُذَبِّحُونَ)(١) وهاهنا بالواو؟ قلت : الفرق أنّ التذبيح حيث طرح الواو ، جعل تفسيرا للعذاب ، وحيث أثبت ، جعل التذبيح لأنّه زاد على جنس العذاب فكأنّه جنس آخر. فإن قلت : كيف كان فعل آل فرعون بلاء من ربّهم؟ قلت : تمكينهم وإمهالهم حتّى فعلوا ما فعلوا ابتلاء من الله. أو إنّ ذلك إشارة إلى الإنجاء وهو بلاء عظيم. والبلاء يكون ابتلاء بالنعمة والمحنة. قال الله : (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً)(٢). (٣)
(يَسُومُونَكُمْ) : يذيقونكم. (وَيُذَبِّحُونَ). قال الفرّاء : إنّما دخلت الواو هنا للعطف ، لأنّهم كانوا يعذّبون أنواعا من العذاب سوى الذبح ، فجاز العطف. وإذ حذفت الواو ، يكون تفسيرا للعذاب. (٤)
[٧] (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ)
(وَإِذْ تَأَذَّنَ). التقدير : واذكر إذ أعلم ربّكم. وقيل : معناه : وإذ قال ربّكم. وقيل : أخبر. قال أبو عبد الله عليهالسلام في هذه الآية : أيّما عبد أنعمت عليه فأقرّ بها بقلبه وحمد الله عليها بلسانه ، لم ينفذ كلامه حتّى يأمر الله له بالزيادة. (٥)
(وَإِذْ تَأَذَّنَ). من جملة ما قال موسى لقومه. وانتصابه للعطف على قوله : (نِعْمَةَ اللهِ). أي : اذكروا حين تأذّن. ومعنى تأذّن آذن. وفيه زيادة معنى ليس في آذن. أي : آذن إيذانا بليغا تنتفي عنده الشكوك. أو أجرى تأذّن مجرى قال. لأنّه ضرب من القول. (لَئِنْ شَكَرْتُمْ)
__________________
(١) البقرة (٢) / ٤٩.
(٢) الأنبياء (٢١) / ٣٥.
(٣) الكشّاف ٢ / ٥٤٠ ـ ٥٤١.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٤٦٧.
(٥) مجمع البيان ٦ / ٤٦٨ ـ ٤٦٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
