دينه ، أنزلناه. (حُكْماً عَرَبِيًّا) : حكمة عربيّة مترجمة بلسان العرب. وانتصابه على الحال. (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ). كانوا يدعون رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى أمور يوافقهم عليها ـ منها أن يصلّي إلى قبلتهم بعد ما حوّله الله عنها ـ فقيل له : لئن تابعتهم على دين ما هو إلّا أهواء وشبهة بعد ثبوت العلم عندك بالبراهين ، خذلك الله فلا ينصرك ناصر وأهلكك فلا يقيك منه واق. وهذا من باب الإلهاب والتهييج والبعث للسامعين على الثبات في الدين وأن لا يزلّ زالّ عند الشبهة بعد استمساكه بالحجّة. (١)
(وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ) ؛ أي : كما أنزلنا الكتب إلى الأنبياء بلسانهم ، أنزلنا إليك حكمة عربيّة. (أَهْواءَهُمْ) : أهواء الأمّة وآراءهم. (٢)
[٣٨] (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ)
(أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً) ؛ أي : نساء وأولادا أكثر من نسائك وأولادك ، فلا ينبغي أن يستنكر منك أن تتزوّج ويولد لك. كما أنكروا عليه هذا. (إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) ؛ أي : لم يكن لرسول يرسله الله أن يجيء بآية بعد أن يأذن الله له في ذلك. (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ) ؛ أي : لكلّ أجل مقدّر كتاب أثبت فيه. ولا يكون آية إلّا بأجل قد قضاه الله في كتاب على ما يوجبه التدبير. والآية التي اقترحوها ، لها وقت أجّله الله لا على شهواتهم واقتراحاتهم. (٣)
[٣٩] (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ)
(يَمْحُوا اللهُ) ـ الآية. يعني في الناسخ والمنسوخ. أو : يمحو من كتاب الحفظة المباحات وما لا جزاء فيه ويثبت ما فيه الجزاء من الطاعات والمعاصي. أو إنّه عامّ في كلّ شيء ، فيمحو من الرزق ويزيد فيه ومن الأجل ويمحو السعادة والشقاوة ويثبتهما. وأمّ الكتاب أصل
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٥٣٣ ـ ٥٣٤.
(٢) مجمع البيان ٦ / ٤٥٦.
(٣) مجمع البيان ٦ / ٤٥٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
