(يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ) ؛ أي : يهلك من يشاء معجّلا ويؤخّر عذاب من يشاء. (١)
فإن قلت : كيف طابق قولهم : (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ) قوله : (إِنَّ اللهَ يُضِلُّ)؟ قلت : هو كلام يجري مجرى التعجّب من قولهم. وذلك أنّ الآيات الباهرة التي أوتيها رسول الله صلىاللهعليهوآله لم يؤتها نبيّ قبله ، وكفى بالقرآن آية [وراء كلّ آية] ، فإذا جحدوها ولم يعتدّوا بها ، كان موضعا للتعجّب والاستنكار. فكأنّه قال : ما أعظم عنادكم! [إنّ الله] يضلّ من يشاء ممّن كان على صفتكم في الكفر ، فلا سبيل إلى اهتدائكم وإن نزلت كلّ آية ، ويهدي إليه من كان على خلاف صفتكم. (أَنابَ) : أقبل إلى الحقّ. وحقيقته : دخل في نوبة الخير. (٢)
[٢٨] (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨))
(الَّذِينَ آمَنُوا). بدل من (مَنْ أَنابَ). (بِذِكْرِ اللهِ) : بذكر رحمته وغفرانه بعد القلق والاضطراب من خشيته. كقوله : (تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ). (٣) أو : تطمئنّ بذكر دلائله الدالّة على توحيده. أو : تطمئنّ بالقرآن. لأنّه معجزة بيّنة تسكن القلوب إليه. (٤)
(أَلا بِذِكْرِ اللهِ). اعتراض وقع بين الكلامين إذا كان قوله : (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ) في موضع رفع بالابتداء ويكون قوله : (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) بدلا منه ، وقوله : (طُوبى لَهُمْ) في موضع الرفع خبره. (٥)
[٢٩] (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ)
(الَّذِينَ آمَنُوا) مبتدأ ، و (طُوبى لَهُمْ) خبره. (٦)
وقوله : (طُوبى لَهُمْ) ؛ أي : فرح وقرّة عين. أو : خير وكرامة لهم. أو : طيّب الأشياء لهم وهو الجنّة. وعن أبي جعفر عليهالسلام : طوبى شجرة في الجنّة أصلها في دار النبيّ صلىاللهعليهوآله وفي دار كلّ
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٤٤٨.
(٢) الكشّاف ٢ / ٥٢٨.
(٣) الزمر (٣٩) / ٢٣.
(٤) الكشّاف ٢ / ٥٢٨.
(٥) مجمع البيان ٦ / ٤٤٧.
(٦) الكشّاف ٢ / ٥٢٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
