(وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ). تقدّم معناه. وعن أبي عبد الله عليهالسلام : هو الاستقصاء والمداقّة. (١)
[٢٢] (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ)
(وَالَّذِينَ صَبَرُوا). أي على الطاعات والبلايا وعن المعاصي لطلب الثواب ، لا ليقال : ما أصبره وأحمله للنوازل! ولا لئلّا يعاب بالجزع ولئلّا يشمت به الأعداء. ولا لأنّه لا طائل تحت الهلع ولا مردّ فيه للفائت. إذ كلّ عمل له وجوه يعمل عليها. فعلى المؤمن أن ينوي منها ما به الثواب. (مِمَّا رَزَقْناهُمْ) من الحلال. لأنّ الحرام لا يكون رزقا ولا يسند إلى الله. (سِرًّا وَعَلانِيَةً). يتناول النوافل ، لأنّها في السرّ أفضل ، والفرائض ، لوجوب المجاهرة بها نفيا للتهمة. (عُقْبَى الدَّارِ) : عاقبة الدنيا. وهي الجنّة لأنّها التي أراد الله أن تكون عاقبة الدنيا. (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : نزلت في الأئمّة عليهمالسلام وشيعتهم الذين صبروا. وقال عليهالسلام : نحن صبّر. وشيعتنا أصبر منّا. لأنّا نصبر بعلم وهم صبروا على ما لا يعلمون. (٣)
(وَأَقامُوا الصَّلاةَ) ؛ أي : أدّوها بحدودها ، أو داموا عليها سرّا وعلانية ظاهرا وباطنا. (وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) ؛ أي : يدفعون بفعل الطاعة المعصية. كقوله صلىاللهعليهوآله لمعاذ بن جبل : إذا عملت سيّئة ، فاعمل بجنبها حسنة تمحها. وقيل : معناه : يدفعون بالتوبة معرّة الذنب. (أُولئِكَ) : الموصوفون بهذه الصفات ، لهم ثواب الجنّة. فالدار الجنّة وثوابها عقباها. (٤)
[٢٣] (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ)
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٤٤٤.
(٢) الكشّاف ٢ / ٥٢٥ ـ ٥٢٦.
(٣) تفسير القمّيّ ١ / ٣٦٥.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٤٤٤ ـ ٤٤٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
