الْأَلْبابِ)
(أَفَمَنْ يَعْلَمُ). الاستفهام للإنكار. وإنّ الفرق بين من يعلم بأنّ ما أنزل عليك الحقّ ومن لا يعلم كالفرق بين الأعمى والبصير. لأنّ المؤمن يبصر رشده فيتّبعه والكافر يتعامى عن الحقّ فيتّبع ما فيه هلاكه. (إِنَّما يَتَذَكَّرُ) ؛ أي : يتفكّر ويستدلّ به أهل العقل والمعرفة. (١)
[٢٠] (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ)
(الَّذِينَ يُوفُونَ). صفة «أولو» أو «من يعلم». (بِعَهْدِ اللهِ). وهو ما عهد إليهم وألزمهم إيّاه عقلا وسمعا. فالعهد العقليّ ما جعله في عقولهم من دلائل التوحيد ، والشرعيّ ما أخذه النبيّ صلىاللهعليهوآله على المؤمنين من العمل بالأحكام. وإنّما كرّر ذكر الميثاق لئلّا يظنّ أنّ ذلك خاصّ فيما بين العبد وربّه فأخبر أنّ ما بينه وبين العباد من المواثيق كذلك أيضا. (٢)
(الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ). عن أبي عبد الله عليهالسلام : نزلت هذه الآية في آل محمّد عليهمالسلام وما أخذ عليهم من الميثاق في الذرّ عن ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام [والأئمّة عليهمالسلام] بعده. (٣)
(بِعَهْدِ اللهِ) : ما عقدوه على أنفسهم من الاعتراف بربوبيّته حين قالوا بلى. أو : ما عهد إليهم في كتبه. (٤)
[٢١] (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ)
(ما أَمَرَ اللهُ بِهِ) ؛ أي : الإيمان بجميع الرسل والكتب. أو : صلة محمّد صلىاللهعليهوآله ومعاونته في الجهاد. أو : صلة الأرحام ، أو ما يعمّها من صلة الإخوان. أو : صلة آل محمّد عليهمالسلام. وجميع هذا مرويّ في الأخبار. (٥)
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٤٤٣.
(٢) مجمع البيان ٦ / ٤٤٣.
(٣) تفسير القمّيّ ١ / ٣٦٣.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٠٦.
(٥) انظر : مجمع البيان ٦ / ٤٤٤ ، وكنز الدقائق ٦ / ٤٣٤ ـ ٤٣٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
