حاله لا يصلح للألوهيّة وأنّ من اتّخذه إلها فهو ضالّ. (١)
[٧٨] (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ)
(فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي). ذكّر اسم الإشارة لتذكير الخبر وصيانة للرب عن شبهة التأنيث. (هذا أَكْبَرُ). كبّره استدلالا وإظهارا لشبهة الخصم. (بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) من الأجرام المحدثة المحتاجة إلى محدث يحدثها. ثمّ لمّا تبرّأ عنها ، توجّه إلى موجدها ومبدعها الذي دلّت هذه الممكنات عليه وقال : (إِنِّي وَجَّهْتُ) ـ الآية. وإنّما احتجّ بالأفول دون البزوغ ، مع أنّه أيضا انتقال ، لتعدّد دلالته. لأنّه انتقال مع خفاء واحتجاب ، ولأنّه رأى الكوكب الذي يعبدون في وسط السماء حين حاول الاستدلال. (٢)
(هذا) ؛ أي : هذا النور الطالع ربّي ، ليكون الخبر والمخبر عنه جميعا على التذكير. (٣)
[٨٠] (وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ)
(وَحاجَّهُ) ؛ أي : خاصموه في التوحيد. (أَتُحاجُّونِّي). قرأ نافع وابن عامر بتخفيف النون. (فِي اللهِ) : في وحدانيّته. (هَدانِ) إلى توحيده (وَلا أَخافُ) معبوداتكم في وقت. لأنّها لا تضرّ بنفسها ولا تنفع. (٤)
(إِلَّا أَنْ يَشاءَ) ؛ أي : إلّا وقت مشيّة ربّي شيئا يخاف. فحذف الوقت. يعني : لا أخاف معبوداتكم في وقت قطّ. لأنّها لا تقدر على منفعة ولا مضرّة إلّا إذا شاء ربّي أن يصيبني بمخوف من جهتها إن أصبت ذنبا أستوجب به إنزال المكروه مثل أن يرجمني بكوكب أو بشقّة من الشمس أو القمر أو يجعلها قادرة على مضرّتي. (وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) ؛ أي :
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٨.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٨.
(٣) مجمع البيان ٤ / ٥٠٠.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٨ ـ ٣٠٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
