أعطاهم النظر إلى الملكوت كلّما أرادوا وفي أيّ وقت شاؤوا (١) وبه يفضلون على إبراهيم كما لا يخفى.
(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً) ـ الآيات. قال جماعة من المفسّرين : إنّما قال ذلك عند مهلة النظر. لأنّه لمّا أكمل الله عقله وحرّك دواعيه على الفكر والتأمّل ، رأى الكوكب فأعجبه حسنه ونوره ـ وقد كان قومه يعبدون الكواكب ـ فقال : هذا ربّي ، على سبيل الفكر. فلمّا علم أنّ ذلك لا يجوز على الإله ، استدلّ بذلك على أنّه محدث مخلوق. وكذلك كان حاله في رؤية القمر والشمس. (٢)
أقول : هذا خلاف ما دلّت عليه الأخبار ولا يناسب منصب النبوّة.
القمر يسمّى لثلاث ليال من أوّل الشهر الهلال. ثمّ يسمّى قمرا إلى آخر الشهر. وسمّي قمرا لبياضه (٣) ، أو لأنّه مأخوذ من قمره بمعنى غلبه.
في حديث الجاثليق الذي سأل أمير المؤمنين عليهالسلام عن قوله تعالى : (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ)(٤) قال عليهالسلام : إنّ الله تعالى خلق العرش من أنوار أربعة. نور أحمر منه احمرّت الحمرة ؛ ونور أخضر منه اخضرّت الخضرة ؛ ونور أصفر منه اصفرّت الصفرة ؛ ونور أبيض منه البياض. وهو العلم الذي حمّله الله الحملة. ثمّ قال بعد كلام طويل : فالّذين يحملون العرش هم العلماء الذين حمّلهم الله علمه. وليس يخرج عن هذه الأربعة شيء خلقه الله في ملكوته. وهو الملكوت الذي أراه الله أصفياءه وأراه خليله عليهالسلام فقال : (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ) ـ الآية. (٥)
أقول : هذا الحديث لا ينافي ما قدّمناه من أنّ رؤية الخليل عليهالسلام كانت بالعين ، لتلازم الرؤيتين بالنسبة إليهم عليهمالسلام.
(وَكَذلِكَ) ؛ أي : مثل هذا التبصير نبصّره. وهو حكاية حال ماضية. (مَلَكُوتَ
__________________
(١) كنز الدقائق ٤ / ٣٦٣ ـ ٣٧٠.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٥٠٠.
(٣) مجمع البيان ٤ / ٥٠٠.
(٤) الحاقّة (٦٩) / ١٧.
(٥) الكافي ١ / ١٢٩ ـ ١٣٠ ، ح ١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
